القضاء والقدر… مفاهيم مغلوطة

القضاء والقدر… مفاهيم مغلوطة

يقتنع الكثير من السوريين بأن ما يجري لهم من قتلٍ وتهجيرٍ وتشردٍ هو قدر من الله، لم يكن بالإمكان تجنبه، وأن الله تعالى كتب عليهم ذلك منذ الأزل، فلا راد لأمره، ولعل ما يثير استغراب معظمهم هو تجاهل الله لدعواتهم، وذهابها أدراج الرياح، فهم ينتظرون من الله أن يبدل لهم الطاغية وأن ينقذهم مما هم فيه.
ولم تأت هذه القناعة من فراغ، فقد كرست الثقافة الإسلامية الموروثة مفاهيم خاطئة عدة، بحيث استبدلت إسلام التنزيل الحكيم بآخر لا يمت له بصلة، إلا ببعض قشورٍ، لا تسمن ولا تغني من جوع، وعوضاً عن رسالة جاءت {لَّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} (الجاثية 13) و{لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} (البقرة 164) وصلتنا رسالة “إذا تعارض العقل مع النقل فيُقدم النقل”، وعوضاً عن رسالة {فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ} (النحل 36) وصلتنا رسالة “دع الأيام تفعل ما تشاء”، فإن هُزمنا في الحرب فتلك إرادة الله، وإن ذلنا الحكام فهذا ما كتبه الله لنا، ولا يحاسب طبيب إذا أخطأ، ولا سجان إذا قتل، وكله يدخل ضمن قضاء الله وقدره بخيره وشره، وعليه أصبح الله تعالى مسؤولاً مسؤولية كاملة عما نفعل.
فإذا كان عمر كل إنسان مكتوباً منذ ولادته فلا جدوى من صرف الأموال على معاهد الطب وأبحاث الأدوية، ومن غير المجد أيضاً محاسبة المسؤولين عن هيروشيما اليابانية أو هيروشيما السورية، وبالتالي لا معنى للثواب والعقاب وللجنة والنار، والحياة الإنسانية كلها تصبح عبارة عن مسرحية هزلية وضع لها سيناريو مسبق، وهذا يخالف تماماً العقل والمنطق.
إذاً كيف نقرأ القضاء والقدر وفق التنزيل الحكيم؟
لا بد من الوقوف عند مفهوم علم الله، وهو من أكثر المفاهيم إثارة للجدل، فعلم الله تجريدي بحت أي معزول عن الحواس، ويحمل صفة كمال المعرفة، وهو يقيني كامل بالأحداث والأشياء القائمة والموجودة فعلاً {وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً أَفَلاَ تَتَذَكَّرُونَ} (الأنعام 80)، ولكنه احتمالي في السلوك الإنساني الواعي {وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ} (النمل 25)، فالله تعالى يعلم كل الاحتمالات التي يمكن أن يسلكها الإنسان، سواء في طعامه أو شرابه أو لباسه أو عمله، ولا يمكن لأي أحد أن يفاجئ الله بعمل لا يدخل ضمن كلية احتمالات علمه، فمثلاً احتمالا الإيمان والكفر موجودان في علم الله، ولما آمن أبو بكر لم يفاجئ الله تعالى ولما كفر أبو جهل أيضاً لم يفاجئ الله تعالى، ولو كان في علم الله منذ الأزل أن أبا بكر سيكون مؤمناً لأصبح علمه ناقصاً ومختصراً باحتمال واحد، ولو كفر أبو بكر لسبب ما لفاجئ الله تعالى، وهذا عين نقصان المعرفة، كذلك فعلم الله كامل بكل الأحداث المسبقة والجارية، وقوله تعالى {لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ} (الروم 4) يوضح أن الله يعلم كافة الاحتمالات أمام زيد من الناس قبل اختياره احتمالاً ما، ويعلم ما اختار زيد فور اختياره، لكن لحظة الآن تركها لزيد ليقررها، وبعدها انتقل خياره من احتمال إلى واقع مسجل عليه ومسؤول عنه {هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} (الجاثية 29).
أما قضاء الله فميز التنزيل الحكيم بين “قضى” بمعنى “أخبر” {وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَؤُلاء مَقْطُوعٌ مُّصْبِحِينَ} (الحجر 66)، و”قضى” بمعنى “أمر” ضد “نهى” {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ} (الإسراء 23)، و”قضى” بمعنى “أنهى الشيء” {فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ} (الأحزاب 23)، و”قضى” بمعنى الإرادة الإلهية النافذة {وَإِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ} (البقرة 117) وهو المعنى موضوع البحث، وصاغه الله بصيغة ثابتة صارمة، فقول الله هو الحق {قَوْلُهُ الْحَقُّ} (الأنعام 73) وكلماته هي عين الموجودات {يُحِقَّ الحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ} (الأنفال 7) وقضاؤه المبرم لا ينفذ إلا من خلال المقدرات {وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَّقْدُوراً} (الأحزاب 38) أي القوانين الموضوعية للكون، وقضاؤه النافذ غير أزلي (إذا أداة شرط) ولو كان نافذاً منذ الأزل لقال (فإنما يقول له كن فكان) فقد أطلق القدرة ب “يكون” وهذا الإطلاق قابل للتغيير والتبديل، تبعاً لمشيئة الله ولموقف الإنسان، وفيما عدا قوانين الكون (الأقدار) التي لا تتبدل كالليل والنهار والموت والحياة ودوران الأرض وتعاقب الفصول وتشكل الغيم، يستطيع الإنسان بما أوتي من معرفة (نفخة الروح) أن يقضي في الموجودات، فالله وضع قانون لهطول المطر {ينزل الغيث} لكن الإنسان يستطيع أن يقلد تشكيل الغيوم ويستمطرها فوق مدينة ما، ولو كانت كمية المطر التي ستهطل فوق هذه المدينة محددة سلفاً لما استطاع الإنسان ذلك، ولما كان لصلاة الاستسقاء أي معنى، ومن هنا نقول أنه كلما زادت معرفتنا بالموجودات زاد قضاؤنا فيها وبالتالي زادت حريتنا.
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا، هو كيف نفسر قوله تعالى {قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللّهُ لَنَا هُوَ مَوْلاَنَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} (التوبة 51)، أقول علينا إيضاح معنى “كتب”، فالكتاب في اللسان العربي تعني جمع أشياء بعضها مع بعض لإخراج معنى مفيد، أو لإخراج موضوع متكامل، فنقول “مكتب محاماة” أي مكان يجمع فيه المحامون حيثيات القضايا والقوانين، ونقول “كتيبة دبابات” أي تجميع لجنود مع دباباتهم، وحين نقول “كتاب الفيزياء” نفهم أنه تم جمع مواضيع الفيزياء في هذه الصفحات، ونقول مثلاً “كتاب الرياح” أي مجموعة العناصر التي إذا اجتمعت مع بعضها تشكل الرياح، وكل ما في الطبيعة عبارة عن شروط مجتمعة مع بعضها البعض {وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَاباً} (النبأ 29)، فلا يمكن لإنسان أن يصيبه شيء إلا من خلال هذه الكتب، فإذا مرض فلن يمرض إلا بمرض موجود في الطبيعة ضمن ظروفه التي يعيشها، وكل المصائب التي تحصل في الأرض من زلازل وفيضانات وهلاك دول وأنفس لا تكون إلا في كتاب، أي من خلال الشروط الموضوعية الموجودة فعلاً {مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} (الحديد 22)، كذلك مثلاً الشفاء والانتصار والتطور، فليتحقق الشفاء من مرض ما يجب اجتماع العناصر المؤدية لذلك من علاج ودواء وتداخلات أخرى، ومن هنا نفهم قوله تعالى {وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ الله كِتَاباً مُّؤَجَّلاً} (آل عمران 145) فالموت كتاب لا بد من حدوثه (قدر)، وهو مؤجل حتى تجتمع العناصر المؤدية له، أما الأعمار فتطول وتقصر(قضاء)، فعندما اجتمعت العناصر المشكلة للقاحات الأمراض تقلصت وفيات الأطفال وتأجل موتهم، وعندما اجتمعت عناصر قتل السوريين تحقق موتهم وقصرت أعمارهم، فالموت قدر والقتل قضاء، ومن قصّ ر أعمارهم يجب محاسبته.
كذلك الأرزاق فالله تعالى سخر لنا خيرات الطبيعة ووعدنا بعطائها {وَفِي السَّمَاء رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ} (الذاريات 22) لكنه ربط الرزق بالعمل {لِيَأْكُلُوا مِن ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلَا يَشْكُرُونَ} (يس 35) وربطه بالتقوى {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً* وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ} (الطلاق 2-3)، فمن يعمل بوصايا رب العالمين يسهل له في رزقه من خلال الظروف الموضوعية التي يعيشها.
وكلما زاد جهل الإنسان بالمقدرات زاد شعوره بالجبرية، فالإنسان يطلب الأشياء حسب معرفته بها، ومن لا يعرف شيء لا يطلب شيء، وينطبق عليه قوله تعالى {إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ} (الأنفال 22)، وكلما ازداد جهل الإنسان بقوانين الطبيعة والاجتماع والاقتصاد، ازداد تفسيره للأحداث باعتبارها صدفة وحظ، وكلما عجز عن تفسير أمر ما، أرجعه للقضاء والقدر والمكتوب، في حين أن الإنسان ولد حراً مخيراً منذ آدم وإلى يومنا هذا، لكن كي يمارس حريته يجب أن يتوفر له معرفة وخيار بين ضدين، فالله يقضي وهو كامل المعرفة، والإنسان يقضي وهو ناقص المعرفة، وكلما ازدادت معرفته صارت خياراته أوسع، وازدادت حريته، وما يقيد هذه الحرية يفترض هو المرجعية الأخلاقية أو المعرفية وبالتالي القانون. فالقضاء هو إرادة واعية قوامها المعرفة، بين نفي وإثبات في موجود هو القدر، فالمرض قدر لكن إذا زادت معرفتنا في مرض معين نستطيع أن نقرر علاجه أو عدم علاجه، والزلازل قدر لكن إذا زادت معرفتنا في حيثياتها استطعنا مكافحة آثارها، أي إذا تعرفنا على القدر أمكننا القضاء فيه، والقضاء بلا قدر هو أحلام يقظة (لا موضوعية)، أما القدر بلا قضاء فهو حالة بهيمية، يعيش الناس فيها كالقطيع، هناك من يقضي عنهم في أمورهم، وهذا يفسر تكريس النظم الاستبدادية جهودها لحجب المعرفة عن شعوبها، فالاتحاد السوفيتي انهار عندما خرقت المعلومات ستارته الحديدية.
يبقى أن نذكر أن الله تعالى يقول {إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ} (الرعد 11)، أي تدخله في القضاء هو تدخل ظرفي، مرهون بأمور لا ندركها كلها، أحدها الدعاء، أما تعيين الحكام وتبديلهم فقد أوكل هذه المهمة للإنسان، منذ أن حدد له المرجعية الأخلاقية التي تتجسد من خلالها حاكمية الله، ووضع له أساساً واضحاً هو {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا} (البقرة 256).
ولكي نخرج من الحالة البهيمية التي نعيشها، علينا اكتساب المعرفة للتحكم بأقدارنا، فهذه مسؤولية حملناها بنفخة الروح، يجب أن نكون جديرين بها، لتحقيق الخلافة الحقيقية على الأرض، وليس دولة الخلافة.

الرابط على موقع السوري الجديد

(8) تعليقات
  1. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    ختمت يا دكتور/ محمد بـ (علينا اكتساب المعرفة للتحكم بأقدارنا)، وكثيراً ما حاولت بمشوارك العلمي والبحثي التركيز على النظرية المعرفية والتراكم المعرفي والعلمي للإنسان واجتهدت بكيفية الحصول على ذلك في عدد من كتبك وبرامجك.. ولكن الحلقة المفقودة هي (أن هناك دائماً فترة ثقافية فاصلة بين أفكار اليوم ،ومؤسسات اليوم القائمة على أفكار السنة الماضية).
    لدي بعض الأسئلة هنا وأتمنى مساعدتي في الإجابة عليها، هي :
    المدى الزمني المتوقع لاكتساب المواطن العربي للمعرفة كما هي، ليس كما يتخيلها أو كما يريدها له غيره؟
    * كيف يمكن قياس نسبة الأشخاص المكتسبين للمعرفة الإنسانية في الوطن العربي؟
    * كم تحتاج مؤسسات الوطن العربي من كوادر مكتسبة للمعرفة الإنسانية (بالنسبة المئوية من مجموع سكان الوطن العربي) حتى تسير بالاتجاه الصحيح؟
    اكتساب المعرفة مهم، ولا يقل عنه أهمية استغلال تلك المعرفة واقعاً، الا تعتقد أن أحدى مشاكلنا وجود فجوة بين المفكر والتنفيذي (في مجاله) وتزداد اتساعاً يوماً بعد آخر؟

    كما أتمنى مناقشتك يا دكتور/ محمد بشكل موسّع عن مستقبل العقل العربي، والثورة الصناعية القادمة وأين مكاننا منها إن سمح وقتكم بالمقام الذي يناسبكم.. تحياتي وتقديري


    السيد محمد
    مشكلة العقل العربي الآن ليست في الحصول على المعلومة وإنما استثمار المعلومة، بينما كانت في السابق هي الحصول على المعلومة أولاً ثم استثمار المعلومة، ويتقن العقل العربي إلى الآن التلقي والتلقين والخطاب الجميل ولو خرافي .

  2. لماذا يقول له كن فكان وليس قال له كن فكان ؟ هل يستقيم المعنى هكذا؟


    الأخ ضرغام
    قال تعالى {–وَإِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ} (البقرة 117) و”يقول” لأن قضاء الله مستمر حتى قيام الساعة.

  3. هناك بعض الآيات القرآنية تناقض هذا الطرح .
    1- غلبت الروم وهم من بعد غلبتهم سيغلبون.
    2- ثبت يدا ابي لهب وثب …….سيصلى نارا ذات لهب وامرأته حمالة الحطب…..
    هنا حكم مسبق لازم الحدوث قبل ان يقع.
    فما قولكم في تدخل ارادة الله فيما سيحدث من غلبة الروم ودخول ابو لهب النار و حمل امراته للحطب..


    الأخ مسعود
    الحديث عن معارك دائرة بين الفرس والروم، أي حدثت، لا ستحدث في المستقبل، ولا نبؤة فيها.
    أما أبو لهب فقد أوصل نفسه إلى طريق مسدود لا عودة فيه، وبالتالي ليس صعباً التنبؤ بمصيره، كأي مجرم في زمننا الحالي، فأمريكا مثلاً علمت أن صدام حسين لن ينسحب من الكويت قبل أن يقولوا له: إذا انسحبت لن نقاتلك، ولو انسحب لأحرجهم كثيراً، لأنه وصل إلى نقطة اللاعودة، وكذلك أبو لهب وصل نقطة اللا عودة.

  4. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    بارك الله فيك يا دكتور و في امثالك الحقيقة ان امتنا تحتاج لامثالك
    هل الموسيقى حرام ؟ اتمنى الإجابة و شكرا

  5. يقول الله تعالى وقال ربكم ادعوني استجب لكم . وعندما ندعي من القلب ليل نهار و نعمل بجهد لننال ما ندعو ربنا ثم يأتي اليوم الذي ننتظره و نجد ان دعاؤنا لم يستجاب . كيف يفسر الاسلام ذلك من وجهة نظرك؟

    الأخت صبا
    الله تعالى وعدنا أن يستجيب لدعائنا، لكن لا بد لعلاقتنا به أن تكون متينة، فنطيع أوامره ونلتزم صراطه المستقيم، ومن جهة أخرى فالله يستجيب من خلال الظروف الموضوعية، ولا نعلم تماماً آلية تدخله، وقد لا نلمس فوراً ما هو خير لنا.

  6. جزاك الله خير ياشيخ سبحان الله بلامس سمعت حديث الرسول صلى الله عليه وسلم فيمامعناه لواجتمعت الامه الى اخره وانااؤمن بقضاء الله ولكن جاني تسال هاذاالصباح زاد من حيرتي لم افهم معنى كتاب الله علينا من جهه لوانسان قتل انسان فهو كتاب الله لكن الله جل علاه حشاه ان يكره ع احد ع المعصيه وان يجبره ع الطاعه فهو عادل وحرم القتل فكان هناك سلسسله مفقوده من تفكيري شكرا ياشيخ

  7. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    متاثرة جدا باعمالكم ولكم مني اسمى عبارات التقدير على مجهوداتكم الجبارة
    جعله الله في ميزان حسناتكم

    هذا فعلا يدفعني لرغبة ملحة في هذه القراءة المعاصرة للقرآن خصوصا بعد ان تمادين في التكرار والابتعاد عن المنطق وما يرضاه عاقل في الفتاوى والتفاسير التي تقود الامة كالانعام حتى يومنا هذا
    واود الانطلاق باذن الله من ثمرات اعمالكم التي تسلب الاذهان بالحجة والبرهان
    ولكن هذا لا يمنع ان يكون في بعض النقاط حسب رايي نوع من النقص في الحجة او نظرة من زاوية محددة او راي مسبق دون غيره
    لذا اسمحوا لي استاذنا الكريم باول سؤال
    علم الله يشمل كل الاحتمالات
    جميل جدا ورائع
    لكن هل في رايك نظريات الاحتمالات التي هي من صنع البشر
    قد لا تكون خاضعة للخطا او لنظرة محدودة لما هو اوسع؟
    قد يكون علم الرياضيات اوسع بكثير مما يستوعب عقلنا الصغير الذي لا يعلم الا قليل
    وما رايك بقول الاستاذ في سؤاله
    ان سورة المسد تؤكد بل هي دليل واضح ان الله يعلم ان ابا لهب لن يسلم
    رغم انه لم يمت بعد ولا زال لديه فرصة للدخول في الاسلام؟
    هذا يعني واحدا من اثنين ان اتبعنا نظريتكم برايي
    اما انّ الله يعلم ما سنختار بالاضافة الى كل الاحتمالات “وهذا قد يكون في علم اوسع مما نستوعب اكثر دقة من معرفة متكافئة لكل الاحتمالا بمعنى قانون الاحتمالات بحد ذاته قد يكون محدودا او خاظئا اصلا
    قس على ذلك نظريات الفيزياء الكلاسيكية والفيزياء الحديثة”
    وبالتالي اعطي رايي الشخصي
    فمثلا الله كتب لي ان اكون عاقرا
    لكني بالدعاء المستمر غير الله مكتوبي
    من هنا يخيل لي ان الله يعلم كل الاحتمالات وكذا ما سيحصل مسبقا نسبة لابي لهب وما قيل عنه في القران قبل وفاته
    واما الاحتمال الاخر انّ الله لم يترك لابي لهب الا ان يكون مشركا به مجرما وهذا برايي اجرام في حق الله العادل الذي لا يوازي او يساوي عدله اي عدل

    فما رايكم استاذنا الكريم
    آسفة على الاطالة وارجو منكم الاجابة


    الأخت حسناء
    إذا كان الله منذ الأزل قد كتب كل ما نعيشه فتصبح حياتنا سيناريو سخيف لا معنى له، ولا معنى للثواب والعقاب، ولا للدعاء أصلاً، وإذا قلنا أنه يعلم الاحتمال الذي سنختاره من بين مئات الاحتمالات فنكون قد حصرنا علمه في احتمال واحد هو ما سنختاره حتماً، وبالتالي لا توجد إمكانية لتغيير اختيارنا، ونصبح مجبرين حتماً.
    أما أبو لهب فهو قد وصل بنفسه لنقطة اللا عودة، كمن يدخل ضمن متاهة والخط الذي يسير فيه مغلق لا ينفذ إلى أي مكان، أي لم يترك أي احتمال للعودة عن كفره.
    ولمزيد من التفصيل يمكنك الاطلاع على الموضوع في كتاب “الكتاب والقرآن” وهو موجود على الموقع.

اترك تعليقاً