الطغيان إلى أين؟

الطغيان إلى أين؟

ينظر غالبية الناس في عالمنا العربي بشكل عام، وفي سورية بشكل خاص، إلى ما يجري اليوم من أحداث، بعين التشاؤم واليأس، فمشاهد القتل والموت والنزوح الجماعي والتشرد والغرق أصبحت خبزنا اليوم، ورغم قساوة هذا كله، ورغم عدم الاستقرار الذي تعيشه المنطقة، يمكنني أن أرى ضوءاً ساطعاً في نهاية النفق، بعد أن كنت قد فقدت الأمل من صحوة الشعوب العربية، مما دعاني لأكتب عام 2008 في كتابي (تجفيف منابع الإرهاب):

“إني أبشر كل الأنظمة العربية السياسية بطول السلامة وطول الإقامة، لأن ثقافتنا عصية تماماً على الثورة على المحتل الداخلي كائناً من كان، وإن ما يسمى الشارع العربي هو شارع فاشل ولا يراهن إلا على الحصان الخاسر”، وقد اعتذرت لاحقاً عن كلامي هذا، فقد أظهر الشارع العربي خطأ ظني به، ولم أكن أتوقع أن أشهد هذه الصحوة، سيما وأن هناك قانوناً ربانياً سارياً مفاده أن التغيير يبدأ من الناس أولاً، ومن إرادتهم، والله تعالى يقول في كتابه {إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللّهُ بِقَوْمٍ سُوءاً فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ} (الرعد 11)، فالله تعالى يساعد من يساعدون أنفسهم، ولم يكن هناك ما يوحي بأن هذه الشعوب ستساعد نفسها.

وثمة تساؤل طالما طرح من قبل الناس في مجتمعاتنا، هو ما التغيير الذي يريده الله منا، فنحن نقوم بكل ما يطلبه، وعدد المساجد في العالم العربي بالآلاف، والمصلون بالملايين، والأماكن المقدسة رغم توسعتها لا تتسع للحجاج، فهل المطلوب هو فرض الحجاب على النساء جميعاً؟ أم فرض تلاوة الأذكار صباح مساء؟ ولم ينتبهوا أن الإسلام لم يعان يوماً من أزمة في أداء الشعائر، لكن الأنظمة السياسية الحاكمة، بمختلف أشكالها ابتداءً من العصر الأموي وحتى يومنا هذا، كرست هذه الفكرة مقابل إسقاط أطروحة التطور الفكري، ومارست على الإنسان العربي كل أشكال الطغيان، فحشرته في زوايا معرفية ضيقة، جعلت منه عبداً لا يرغب في الانفكاك عن سيده.

لقد خلفت أنواع الطغيان التي مورست على الشعوب العربية آثاراً وخيمة، لكن كثرة الطغيان وتجبر الأنظمة ولد ضغطاً كبيراً أدى إلى قلب الموازين، فانفجرت الشعوب العربية في صحوة لفكرة أن المحتل يمكن أن يكون محلياً، وبالتالي يجب مواجهته.

وأول أنواع الطغيان هو العقائدي، فعلى مر العصور لم تجد السلطة السياسية صعوبة في تقبل الناس لها باعتبارها قدراً لا مرد له، مكتوباً منذ الأزل، فجرى خلط بين علم الله وإرادته، ووُضع علم الله في غير محله، فالله تعالى كتب منذ الأزل أن يستلم معاوية الحكم بدل علي وأن يرجم الحجاج الكعبة بالمنجنيق، وهذا غير صحيح، وحرصنا على كمال علم الله جعلنا نقبل بكل حادثة تحدث، ثم اللف والدوران لتبريرها، علماً أن كمال المعرفة لله تعالى لا يحتاج إلى تزكية منا، ومشيئته هي في وجود كافة الاحتمالات والأضداد أمامنا، وأول ما يجب تغييره بأنفسنا هو قناعتنا بأن الله لم يكتب الشقاء والسعادة، والغنى والفقر، وطول العمر وقصره، على أحد، بل وضع القوانين العامة التي من خلالها يقضي الناس وفق إرادتهم ومعرفتهم بالأمور، فإذا علمنا أن الظلم والعدل متكافئان تماماً في علم الله، استطعنا التغلب على عقدنا، واستطعنا بالتالي معاقبة من يظلمنا ويضطهدنا كائناً من كان.

كذلك مارست المنظومة الفقهية التراثية طغياناً فكرياً على العقل العربي الإسلامي، أدت إلى طرحه جانباً وتعطيله، مقابل سيادة أطر القرنين الثاني والثالث الهجري، فبعد هذين القرنين لا يوجد من هو جدير بفهم أصول التشريع الإسلامي، فأصبحنا أمة مقلدة غير قادرة على انتاج المعرفة، وأهملنا كل آيات التنزيل الحكيم التي تدعو للتفكر والتدبر والتعقل، ووقفنا عند ما قاله الشافعي وما نقله البخاري، وتم إعفاؤنا من كل مهمة ما عدا التقليد، بينما عمل غيرنا بمضمون الآية {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (العنكبوت 20)، ونحن ضربنا بها عرض الحائط، فحتى مناهجنا التعليمية تعتمد على التلقين والحفظ، دون أي تفكير أو مناقشة، والمهم لدينا من قال وليس ماذا قال، لأن منظومتنا التراثية تعتمد على العنعنة وليس على البينة.

أما علمياً استفاضت كتب التراث ببحث آيات الأحكام في التنزيل الحكيم، فألفت المجلدات في كيفية الوضوء والصلاة، وتركت ما كان يجب أن تدرسه من آيات في علوم الكون والوجود والتاريخ، علماً أن آيات الأحكام مع تفصيلها في التنزيل الحكيم تشكل الخمس تقريباً والباقي كله آيات علوم وتاريخ، وهذا ما نجده في مكتبات العالم المتحضر اليوم، حيث تحتل الكتب العلمية بما فيها التاريخ والفلسفة النسبة الأكبر أمام كتب التشريع والقانون، فالتنزيل الحكيم يحوي توازناً في موضوعاته لم يحصل في الحضارة العربية الإسلامية، وهذا يقف بنا أمام طغيان الموضوع والمنهج، فالدولة التي أسسها النبي وتركها مفتوحة للحنيفية في كل زمان ومكان، قضى عليها معاوية والشافعي والأشعري وابن عربي، واليوم يدافع الفقهاء عن هؤلاء ولا يدافعون عن التنزيل الحكيم الموحى من الله، وخلال قرون عديدة من عصور الانحطاط ترسخ في أذهان الناس أن العلم هو ما سمعوه من أفواه المشايخ، وأن من يدرس هذا العلم اسمه عالم، فالعلماء هم علماء الصلاة والصيام والطهارة والوضوء، وعلماء هل هذا حرام أم حلال، ومرت الأجيال المتعاقبة على هذا النسق فأصيبت بالجهل المطبق، وخبا الفكر ونام، وبدلاً من ملكة المعقول واللا معقول حلت ملكة المسموح وغير المسموح، والإنسان يطلب الأمور حسب معرفته لها، فالجاهل لا يطلب شيئاً لأنه لا يعرفه.

قد يقول البعض: وهل نسيت ابن رشد والرازي وابن سينا وتأثيرهم على الحضارة الأوربية؟ فأقول لا لم أنس، لكن هؤلاء حوربوا في أقوامهم، وابن رشد أحرقت كتبه في شوارع قرطبة على يد علمائها، ثم أين حضور هؤلاء في العقل العربي؟ لقد هُمشوا في الفكر العربي والإسلامي، وحظي الشافعي والغزالي بالتأثير الأكبر بدلاً عنهم، والفكر الأوربي تأثر بالأعلام العرب والمسلمين لكنه تجاوزهم ولم يقف عندهم، بينما لم نستطع نحن تجاوز الغزالي والطبري، بل احتلت كتبهم رفوف معارض الكتب في بلادنا، وبقي طغيان الأداة المعرفية يحكم عقولنا، وعلى الأجيال القادمة إن أرادت التغيير إحداث قطيعة معرفية مع أدوات استنباط المعرفة المستعملة سابقاً، وسر التقدم الفكري يكمن في هذه النقطة بالذات، ولا سيما في دراسة التنزيل الحكيم وتحديث أصول الفقه الإسلامي.

كذلك وقعت الشعوب العربية والإسلامية تحت سطوة الطغيان الاجتماعي، بما فيه كل العلاقات الاجتماعية الموروثة التي رسخت ما يدخل من ضمن الأعراف على أنه حرام، علماً أن التنزيل الحكيم حمل فكراً تقدمياً، فصراع الأجيال حسمه لصالح الأبناء {وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْناً وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} (العنكبوت 8)، وأصحاب الكهف لم يستطيعوا التعايش مع جيل مؤمن جاء بعدهم بثلاثة قرون لأنهم عاشوا في زمن غير زمانهم.

وأهم ما عانت منه الشعوب العربية هو الطغيان السياسي، والقرآن الكريم حدثنا عن هذه الظاهرة من خلال قصة فرعون، بصفته رمزاً للطغيان السياسي والانفراد بالسلطة، ومقومات هذا الطغيان ادعاء الربوبية {فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى} (النازعات 24) وادعاء الألوهية { وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي} (القصص 38) فالحاكم الإله يدعي أن كل البلد بما فيها الناس ملك شخصي له ويتصرف على هذا الأساس (الربوبية)، ويظن نفسه خالداً وغير قابل للنقد، ويطلب الطاعة الكاملة من الناس (الألوهية) وعليهم ألا يتصرفوا بشيء بدون إذن منه وإلا ينزل بهم أشد العقوبات {لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلاَفٍ ثُمَّ لأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ} (الأعراف 124)، وفرعون عاقب السحرة لا لأنهم آمنوا برب موسى، بل لأنهم لم يستأذنوه، وهذا ما يفعله الديكتاتور حين يشتد عليه الضغط، فيفصّل معارضة تتقيد بأوامره، ويعتمد سياسة “فرق تسد” فيقسم الناس إلى طوائف ومذاهب، ويتخذ له بطانة تنفذ أوامره وتعده إلهاً حقيقياً، وتتمتع بامتيازات يحرم منها المستضعفون، ويعمل على أن يعم الفساد الأرض { الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ* فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ} (الفجر 10-11)، وفرعون لا يعمل وحده وإنما ضمن تحالف مع رأس السلطة الدينية (هامان) والقوة الاقتصادية (قارون)، وحاشية الحاكم الطاغي المستفيدة من الأوضاع القائمة والامتيازات هي المحرضة على البطش {وَقَالَ الْمَلأُ مِن قَوْمِ فِرْعَونَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءهُمْ وَنَسْتَحْيِـي نِسَاءهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُون} (الأعراف 127) لكن عقوبة الطغاة تأتي على يد المستضعفين وليست في الآخرة {وقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأهُ زِينَةً وَأَمْوَالاً فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُواْ حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الأَلِيمَ} (يونس 88).

وفي معظم البلدان العربية والإسلامية أخذ الحاكم الإله دور فرعون وقارون معاً، وبرر الهامانات هذا بأن كل من استلم السلطة طاعته واجبة، والجهاد ضد الظلم تحول إلى جهاد النفس ضد الهوى، وأصبح الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر محصوراً بالمرأة للتأكيد على ذكورية المجتمع، وساد شعار “دعوا الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها” وترسخت في تراثنا الشعبي الأجوبة الجاهزة عن أن العمر محتوم، والرزق مقسوم، و”سلطان تخافه الرعية خير من سلطان يخافها”، و”إذا كان الإمام عادلاً فله الأجر وعليك الشكر، وإذا كان جائراً فعليه الوزر وعليك الصبر”.

والتحرر من الفراعنة والقوارين والهامانات لا يكون بقيام الليل، فنصلي وندعو الله أن يحارب عنا، بل علينا مساعدة أنفسنا لكي يساعدنا الله، والنبي دعا الله في معركة بدر بعد أن استنفذ كل التدابير المادية والبشرية.

إضافة للطغيان الاقتصادي، أثرت كل هذه العوامل على المجتمعات بشكل عام، والأفراد بشكل خاص، فولدت مجتمعات يهمها الشكل أكثر من المضمون، تسودها معاهد “تحفيظ القرآن”، ويتعلم الطلاب في مدارسها النحو والإعراب، لا الفرق في المعنى بين البغي والظلم والكذب والافتراء، وتسود محاكمها “الحيل الشرعية”، فإما أن يموت المواطن قهراً في المحاكم العادية، أو تعذيباً في محاكم أمن الدولة، وتملأ البيروقراطية دوائرها الرسمية، أما اجتماعياً فالمجتمع ذكوري لا حقوق فيه للمرأة، والذكر والأنثى كلاهما إنسان مهزوم يتأرجح بين الخنوع لمن فوقه، والطغيان لمن تحته.

فليس من المستغرب أن نعاني اليوم من تبعات الربيع العربي، وكل هذه القرون من القمع تحتاج أن تأخذ الوقت اللازم لولادة جيل جديد على أسس فكرية جديدة.

والدولة المدنية المنشودة، ذات المرجعية الأخلاقية، لا بد أن تكون فيها حقوق الملحد كما المؤمن مصانة، فكلمة الله العليا هي الحرية لجميع الناس، بغض النظر عن معتقداتهم، وأهم مبدأ يجب تطبيقه هو احترام حرية الآخر المختلف معك بالمعتقد، والحفاظ على حقوق الإنسان وكرامته، هو الهدف النبيل الذي يستحق التضحية، وإلا أصبحنا ندور في حلقة مفرغة. والشعوب ضحت بالغالي والرخيص لتعيش حريتها لا لتستبدل طاغية بآخر، فنرى مثلاً التيارات الإسلامية تريد فرض الحجاب، والتيارات العلمانية تريد خلع الحجاب، ومع أن الحجاب مؤشر على استمرار الغفوة الإسلامية، وعلى إلهاء المسلمين من أمة محمد (ص) بأمور لا تفيدهم لا في دينهم ولا في دنياهم، لكن يبقى الحجاب حرية شخصية، وليس من مهام الدولة لا بالمنع وبالفرض.

الرابط على موقع السوري الجديد

(2) تعليقات
  1. لقد اسمعت لو ناديت حيا…ولكن لاحياه لمن تنادي!!!!!! عظم الله أجرك في أمتك!!
    متى نرى لك محاضره في السعوديه يادكتور…ثانيا اريد ان ألف كتاب بعنوان المحرمات في القران وأريد ان اعتمد على منهجك فهل تسمح لي.
    تصور يادكتور كنت اقراء القرآن وانا حيران من هذه المترادفات..الآن علمت وفهمت..أضاء الله طريقك..ولاخير فيهم اذا لم يتجاوزوك على””قولك””


    السيد عبد الله حمد البدراني :
    لاأعتقد أن هذه الفرصة قائمة ولكن يوجد خيرا عندما علمت أن معرض الكتاب في جدة سمح ببيع كتاب واحد من كتبي وهو (نحو أصول جديدة للفقه الإسلامي – فقه المرأة) . ويمكنك التأليف …

  2. سيدي الكريم، لكم كنت أحلم بثورة فكرية تعصف بموروثاتنا البالية ولكم كنت متفائلا بما سمي الربيع العربي في بدايته، ولكن كم يؤسفني القول أن ما حدث ويحدث لا ارى فيه أي من سمات التغيير المنشود. فما حدث ويحدث لا يتم لتغيير مفاهيم اخلاقية بالية وفاسدة بل لاستبدال فساد بفساد سيء بأسوأ. نحن لا زلنا بمعظمنا قطيعا ولاؤنا للأقوى وليس للحق. لازلنا جهلة و متعصبين لا نستطيع تقبل فكرة الاختلاف مع الآخر فعلا لا قولا . لا زلنا بعيدين تماما ويؤسفني ان اقول ان النور الذي تبدى لك في نهاية النفق ليس الا سرابا، وأرجو من الله مخلصا وصادقا ان أكون مخطئا فهذا سيسعدني. انا لست متشائما سيدي بل على العكس انا أؤمن بكلمات الله ومنها التطور ولكنني ارى اننا لازلنا بعيدين فما حكم ثوراتنا هو العاطفة وغريزة القطيع وليس العقل والمنطق والاخلاق. ختاما نحن امة لا زالت على جاهليتها ونتبع قول الشاعر
    وما انا الا من غزية ان غوت غويت وان ترشد غزية أرشد
    ولكم كل الاحترام وان اختلفنا بالآراء

اترك تعليقاً