حول نشأة آدم ونشأة الإنسان (2) – مجلة روز اليوسف

حول نشأة آدم ونشأة الإنسان (2) – مجلة روز اليوسف

قلنا في المقال الأول أن الوجود الفيزيولوجي للإنسان كبشر بدأ قبل ملايين السنين، وأن عملية الأنسنة تمت بنفخة الروح. فآدم أبو الإنسان وأبو التاريخ الإنساني، وليس والد الوجود الفيزيولوجي البشري، وأن الحياة والموت خلق لا علاقة لهما بالروح {الذي خلق الموت والحياة}. وأن الحيوانات ليس لها روح وإنما هي أنفس. وهنا تكمن ما يسمى بالحلقة المفقودة في نظرية النشوء والارتقاء، وهي نفخة الروح، وهي تمثل الجانب الذاتي للإنسان، ومنها نشأت النفس التي تتوفى (الأنا الإنسانية) وهذه النفس منها المطمئنة، ومنها اللوامة، ومنها الأمارة بالسوء. ولا يمكن أن تكون هذه النفس إلا بكائن عاقل مدرك، عنده معارف وعنده تشريعات (قيم عليا)، وهذا من نتاج نفخة الروح. أما الحمل ونبض القلب والدورة الدموية وكل هذه الأمور فلا علاقة للروح بها وهي تؤلف النفس التي تموت، وهذا ما يبين تهافت كتب الأثر حول نشأة الحياة والإنسان.

والآن ندخل في ظاهرة نفخة الروح وما نشأ عنها وكيف أن البشر بلغ مرحلة كان جاهزاً فيها لنفخة الروح، وهي ما يعبر عنها بنشأة الإنسان، مع ترافق هذه النشأة بنشأة الكلام الإنساني وهو النتاج الأول لنفخة الروح.

عندما بلغ البشر مرحلة متقدمة من التطور العضوي والنضج، أصبح مؤهلاً لنفخة الروح وهذا التأهيل كان في ظاهرتين رئيسيتين هما:

1 – انتصاب الإنسان على قدميه وتحرير اليدين وذلك في قوله تعالى: {يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم * الذي خلقك فسويك فعدلك * في أي صورة ما شاء ركبك} (الانفطار 6، 7، 8). فهنا نرى لفظة عدلك جاءت بعد التسوية، وعدل في اللسان العربي لها أصلان صحيحان لكنهما متقابلان كالمتضادين أحدهما يدل على الاستواء والآخر على الاعوجاج. ونرى هنا معنى عدلك هو معنى فيزيائي وليس اجتماعياً لأنه جاء في آية واحدة مع الخلق والتسوية، والخلق والتسوية هنا لهما معان مادية وليست اجتماعية بمعنى العدل ضد الظلم.

ونرى هنا أن المعنى الأول هو الصحيح وهو الاستواء على قدمين، لأن الإنسان الآن مستو على قدميه ومتحرر اليدين. هذه الظاهرة في الاستواء على القدمين أعطت للإنسان بعداً إضافياً وهو تحرير اليدين من أجل ظاهرة العمل الواعي، فإذا نظرنا إلى اليدين في الإنسان رأيناهما من أروع آلات العمل، تمتلكان قدرة هائلة على المناورة في الحركات. وهنا بدأت مرحلة البشر المنتصب، وخير مثال عليها (لوسي) التي وجدت بقاياها في أثيوبيا وذات العمر أكثر من أربعة ملايين سنة.

2 – نضوج جهاز صوتي خاص به، وهذا الجهاز قادر على إصدار نغمات مختلفة بعكس بقية المخلوقات التي تصدر نغمة صوتية واحدة. هذا الجهاز الصوتي عبر عنه في سورة الرحمن: {الرحمن * علم القرآن * خلق الإنسان * علمه البيان} فقوله: {علمه البيان} عن الرحمن فهذا يعني أنه تعلم اللغة بواسطة قوانين مادية موضوعية وليس وحياً أو إلهاماً. وأول هذه القوانين هو وجود الجهاز الصوتي، لاحظ أنه قال “الرحمن” ولم يقل “الله”.

أولاً: آدم وبداية نشأة الكلام الإنساني

لا يمكن للكلام أن يسمى كلاماً إنسانياً إلا إذا كان مقطعاً إلى مقاطع صوتية متميزة بعضها عن بعض يصدرها الإنسان بشكل واعٍ.

عندما أصبح البشر جاهزاً من الناحية الفيزيولوجية لعملية نفخة الروح “الأنسنة”، وذلك بانتصابه على قدميه وتحرير اليدين وبوجود جهاز صوتي قادر على إصدار النغمات المختلفة. وللدلالة على أنه أصبح جاهزاً قال: {وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفةً قالوا أتجعل فيها من يُفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون) . (البقرة 30) .

نلاحظ في هذه الآية قوله: {إني جاعل}. والجعل هو عملية التغير في الصيرورة كقوله لإبراهيم (إني جاعلك للناس إماماً}. إذ لم يكن إبراهيم إماماً للناس فأصبح إماماً. واستعمال اسم الفاعل في قوله: {إني جاعل} فيه دلالة على استمرار العملية كقوله: {إني خالق بشراً من طين} (ص 71) ففي مراحل الخلق المختلفة استعمل (إني خالق) فعندما قال: {إني جاعل} للدلالة على وجود البشر الذي تمت تسويته وأصبح جاهزاً لتغير في الصيرورة ليصبح خليفة الله في الأرض أي لم يكن خليفة فأصبح ولكنه موجود مادياً.

لذا سأله الملائكة: {أتجعل فيها من يُفسد فيها ويسفك الدماء} لنقارن هذا القول مع قوله: {إني خالق بشراً من طين} فعندما قال: {خالق بشراً}. لم يذكر احتجاج الملائكة لأنه لم يستو بعد ولم يكن الإنسان موجوداً في شكله الجاهز لنفخة الروح لذا أتبعها بقوله: {فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين} (ص72). ومع ذلك لم تقل الملائكة: {أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء}. ولكن عندما قال: {إني جاعل في الأرض خليفةً} جاء الاحتجاج، وكان الاحتجاج طبقاً لمعلومات مشاهدة، أي عندما قال: {إني جاعل في الأرض خليفةً} كان البشر ما يزال في المملكة الحيوانية قبل الأنسنة، ولكنه قائم على رجليه وله جهاز صوتي قادر على التنغيم المختلف وكان تصرفه كالبهائم أي يأكل اللحوم {ويسفك الدماء} للدلالة على التخريب غير الواعي في الغابات كما تفعل بعض فصائل القردة من قطع أغصان الأشجار، وهنا يجب أن لا نفهم {يفسد فيها} على أنه سلوك لا أخلاقي أي مخالفة تعليمات الله سبحانه وتعالى فهذا يسمى فسوقاً لا فساداً.

فعندما يصبح الطعام غير صالح للأكل نقول: فسد الطعام ولا نقول فسق الطعام. فالفساد هو التخريب كقوله تعالى: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً ..} (المائدة 33). هنا {يسعون في الأرض فساداً} تعني قطع الشجر وتخريب الطرق والجسور وهدم البيوت والمنشآت.

وكقوله: {ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها} (الأعراف 85) وقوله: {ولا تعثوا في الأرض مفسدين} (البقرة 60) (هود 85) (الشعراء 183)

وهنا نلاحظ الخطأ في القول بأن {يُفسد فيها ويسفك الدماء} تعني أنه كان هناك مخلوقات عاقلة قبل آدم فسدت وسفكت الدماء فأهلكها الله سبحانه وتعالى، أو علمت الملائكة أن هذا المخلوق سيفسد في الأرض ويسفك الدماء، فالقولان فيهما نظر، والصحيح عندنا أن الملائكة قالت ما شهدت فعلاً عند قوله: {إني جاعل في الأرض خليفةً}. ومن هنا فعلينا أن نعيد النظر في القول الذي يقول إن الله خلق آدم ووضعه في الجنة ثم خلق بعده حواء ثم طردا من الجنة هما وإبليس ونزلا إلى الأرض، وذلك للأسباب التالية:

إن وصف الجنة التي وصفها لآدم لا يشبه وصف جنة المتقين، حيث أن الآيات الواردة في التنزيل الحكيم حول الساعة والصور واليوم الآخر تبين بأن الجنة والنار لم توجدا بعد وإنما ستقومان على أنقاض هذا الكون بقوانين مادية جديدة، وأن من صفات جنة المتقين الخلود واختفاء ظاهرة الموت. فكيف يمكن إغراء إنسان بشيء لا يعرفه وغير موجود؟ وقد تم إغراء آدم بقوله: {هل أدلك على شجرة الخلد وملكٍ لا يبلى} (طه 120). وقوله: {ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين} (الأعراف 20).

فلولا أن آدم يعرف الموت وأن الأشياء تبلى لما تغرر بذلك القول وهذه الآية تنوه أيضاً بأن غريزة البقاء هي أقوى غريزة لدى المخلوقات كلها. ثم تأتي بعدها غريزة التملك وبقاء الممتلكات بقوله: {وملكٍ لا يبلى}. وهذه الغريزة انتقلت من المملكة البهيمية إلى الإنسانية، أي أن هاتين الغريزتين دخلتا الوعي الإنساني، وهنا ظهر مفهوم الشيطان بأنه عدو للإنسان {إن الشيطان كان للإنسان عدو مبين} والبهائم ليس شياطين أو وساوس، وأضيف إلى هذه الغرائز الشهوات، حيث الشهوات مفهوم إنساني بحت له أرضية معرفية.

ثم إن وصف جنة آدم بعيد جداً عن وصف جنة الخلد وذلك في قوله: {إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى} (طه 118)، {وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى} (طه 119).

هنا نلاحظ أنه يصف جنة أرضية تشبه الغابة التي فيها ثمار طبيعية بحيث يأكل بدون أن يعمل. و”تعرى” هنا من العراء أي الخروج من الغابة إلى الصحراء كقوله: {فنبذناه بالعراء وهو سقيم} (الصافات 145) فإذا خرج إلى العراء فإنه يحتاج إلى ظاهرة العمل ليكسب عيشه لذا قال: {فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى} (طه 117).

وكذلك يوجد في الغابات التي عاش فيها الإنسان المياه {لا تظمأ فيها}، وفيها أيضاً الظل {ولا تضحى} حيث “تضحى” جاءت من فعل “ضحى” وهو في اللسان العربي أصل صحيح يدل على بروز الشيء ويقال ضحى الرجل يضحي، إذا تعرض للشمس، ويقال أضح يا زيد أي أبرز للشمس، ومنه سميت الأضحية لأنها تذبح عند إشراق الشمس، وضاحية كل بلد ناحيتها البارزة.

إن هذا الوصف بعيد جداً عن وصف جنة الخلد الذي جاء في القرآن ومن أول مواصفاتها اختفاء ظاهرة الموت.

من هنا نستنتج

آ – أن البشر وجد على الأرض نتيجة تطور استمر ملايين السنين “البث” حيث أن المخلوقات الحية بث بعضها من بعض، وتكيفت مع الطبيعة وبعضها مع بعض وقد وجد البشر وانتشر في مناطق حارة مغطاة بالغابات حيث يوجد في هذه الغابات مخلوقات حية أخرى كان يفترسها البشر {يسفك الدماء} وكان يسلك سلوك الحيوانات الأخرى أي كان كائناً غير عاقلٍ إذ لم تظهر فيه ظاهرة العمل الواعي وهو بشر. وإلى اليوم نرى أن الإنسان كبشر هو كائن نباتي لاحم له أنياب.

ب – يجب علينا أن نفهم قوله: {اهبطوا منها}. على أنه انتقال من مرحلةٍ إلى مرحلة أخرى، وليس المعنى “انزلوا منها” ونحن نقول: إن الله أنزل ونزل القرآن ولا نقول أهبط وهبَّط القرآن وقد استعمل الكتاب فعل هبط في مجال الانتقال المكاني أو الكيفي؛ في مجال الانتقال المكاني أي من مكان إلى آخر على الأرض (هود 48). ومع نوح (ع) والكيفي مع بني إسرائيل (البقرة 61).

فهنا يجب أن نفهم {اهبطوا منها} انتقال كيفي أو مكاني أو الاثنين معاً، وكل ذلك حصل على الأرض، وجنة الخلد ليس لها أية علاقة بذلك لأنها أصلاً لم توجد بعد.

ج – مفهوم آدم: لقد جاء آدم “من “آدم” وهذا الفعل في اللسان العربي له أصل واحد وهو الموافقة والملاءمة، ومنها جاءت الأدمة وهي باطن الجلد لأن الأدمة أحسن ملاءمة للحم من البشرة ولذلك سمي آدم عليه السلام لأنه أخذ من أدمة الأرض.

هنا جاء في لفظة آدم المصطلحان معاً فالبشر مؤلف عضوياً من عناصر موجودة في الأرض وبعد انتصابه ووجود الجهاز الصوتي المناسب أصبح موافقاً وملائماً لعملية الأنسنة، أي أن آدم هو المخلوق المتكيف الملائم للأنسنة، وهو أكثر المخلوقات على الأرض تكيفاً مع الظروف البيئية والمعاشية. ومن الخطأ الفاحش أن نقول أن آدم اسم أعجمي بل هو مصطلح عربي صرف وإذا مدحنا إنساناً وقلنا إنه آدمي فهذا يعني أنه دمث متكيف مع الظروف التي يعيشها.

وهنا أيضاً يجب أن نفهم أن آدم ليس شخصاً واحداً وإنما هو جنس نقول عنه الجنس الآدمي.

لذا فعندما قال: {يا بني آدم}. فإنه يخاطب الجنس الآدمي وقوله: {واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق}. فإنه يذكر إحدى مراحل تطور الجنس الآدمي وذلك بعد خروجه من المملكة الحيوانية وهذه الحلقة هي تعليمه دفن الموتى. وفي التنزيل الحكيم لا يوجد قابيل وهابيل.

د – شرح قوله تعالى {الذي علم بالقلم}: “قلم” في اللسان العربي أصل صحيح يدل على تسوية شيء عند بريه وإصلاحه، من ذلك قلمت الظفر ومن هذا الباب سمي القلم قلماً.

لقد جاء قوله تعالى: {الذي علم بالقلم}. في بداية الوحي، وقد شرحنا قوله: {خلق الإنسان من علق} وعندما قال: {الذي علم بالقلم}. أتبعها بقوله: {علم الإنسان ما لم يعلم}. ونلاحظ أيضاً أنهما آيتان منفصلتان بينهما “نجمة”، وكان من الممكن أن يقول “الذي علم الإنسان بالقلم”.

ولقد جاء فصل الآيتين للدلالة على أن التعليم بالقلم مطلق للإنسان ولغيره، ومن جملة المخلوقات التي تم تعليمها بالقلم الإنسان. لقد قال المفسرون عن قوله تعالى: {الذي علم بالقلم}. هي كناية عن تعليم الكتابة لأن آلة الكتابة هي القلم. فإذا سلمنا جدلاً بأن هذا الكلام صحيح، فماذا نقول عن قوله تعالى: {وعلم آدم الأسماء كلها}. وقد قال بشكل مطلق أن التعليم لا يكون إلا بالقلم “كما زعموا” فهل كان عند آدم كتابة وقرطاسية وسبورة وطباشير؟

إننا نعلم أن الكتابة “الأبجدية” ظهرت في عهد غير بعيد نسبياً. فإذا كان الأمر كذلك، فما هو القلم الذي علم الله به كل المخلوقات بدون استثناء ومن ضمنها الإنسان؟

إذا نظرنا للأصل اللغوي وهو التسوية والإصلاح والتهذيب. فعندما نقصُّ أغصان الشجر فإننا نقلمها، وعندما نقص ونهذب طرف العود الصغير فنسميها قلماً. فالقلم هو قص الأشياء بعضها عن بعض وتهذيبها، وهذا ما نقول عنه اليوم التمييز “التعريف” (Identification).

وفي مكتب تسجيل السيارات هناك القلم أي فيه إضبارة كل سيارة، نوعها، سنة الإنتاج، اللون، الرقم، المالك، كل هذه المعلومات هي لتمييز كل سيارة على حدة. وكذلك هناك في القوات المسلحة “قلم اللواء” أي فيه الأوراق الصادرة والواردة تميز وتوزع حسب العائدية.

فالتقليم هو تمييز الأشياء بعضها عن بعض وهذه العملية هي العمود الفقري للمعرفة الإنسانية، وبدونها لا تتم أية معرفة.

فإذا كان الأمر كذلك فلماذا وضعها بشكل مطلق {الذي علم بالقلم}. ثم علق الإنسان بها بقوله: {علم الإنسان ما لم يعلم} أقول لأن التقليم ليس من صفات الإنسان فقط حتى المعرفة الغريزية تقليم. فنرى أن القطة تميز أولادها، والبقرة تميز وليدها، فإذا جاء غير وليدها ليرضع منها فإنها تصده، أي أن البقرة لها جهاز ما أو مؤشر ما يتناسب مع بنيتها تستطيع أن تميز به وليدها من غيره، وكذلك النحلة تميز خليتها عن باقي الخلايا، والخيل تميز اللحم من الحشائش فلا تأكل اللحم.

والملائكة أيضاً لا تعلم من العلم إلا المعلومات التي تدخل بجهاز التقليم الخاص بها، فهناك ملائكة تسبح فقط لأن قلمها قائم على التسبيح فقط لأنها لا تميز شيئاً آخر. لذا فما دخل في قلمنا هو ضمن معلوماتنا “الشهادة” وما لم يدخل في قلمنا فهو خارج معلوماتنا “الغيب”.

وقد خلق الله للتقليم أنواعاً كثيرة وإمكانيات مختلفة حسب الظروف التي يعيشها كل كائن حي. فالأسماك لها قلم، والوطواط له قلم .. وهكذا دواليك.

فإذا أخذنا الحواس مثلاً، نرى أن العين تقلم الألوان والأبعاد والأشكال التي تدخل ضمن إمكانياتها البصرية، والأذن تقلم الأصوات التي تدخل في إمكانياتها السمعية، واللسان يقلم المذاق حسب إمكانياته، والشم يقلم الروائح، والجلد يقلم الحرارة والملمس. ولولا هذا التقليم الذي هو صفة الحواس لما كان هناك علم حيث أن الحواس تقلم وهي نفسها مقلمة إلى خمس حواس.

ثم عندما تنتقل صورة الأشياء عن طريق الحواس يعمل الفكر أيضاً على التقليم حيث يحلل “يقلم” ظاهرة ما إلى عناصرها الأساسية ثم بعد ذلك يركب “يعقل” ويصدر حكماً.

فإذا أخذنا تقدم المعارف الإنسانية رأينا أن التقليم هو أساسها. فعندما اكتشفت الكهرباء في القرن الماضي كانت عبارة عن علم بسيط واحد ثم تطورت بالتقليم فأصبح هناك محطات توليد طاقة، خطوط نقل طاقة، محركات كهربائية، دارات إلكترونية، حتى أصبحت كلية قائمة بذاتها تتألف من عدة مواد منفصلة “مقلمة”. وكذلك الطب كان هناك جسم الإنسان وطب عام ثم قلمناه بالتطور فأصبح هناك طب عظام وطب عيون وطب أنف وأذن وحنجرة وطب نفساني وطب عصبي، وجراحة، وجهاز هضم، وهكذا دواليك. وعندما اكتشف الإنسان الخارطة الجينية، فهذا زيادة في التقليم حيث قلَّم وظيفة كل جينة في ذاتها.

ثم لنأخذ القلم في معناه المجازي كأداة كتابة للأبجدية فلا يمكن أن نقول إننا نخط رسالة بحبر أبيض على ورق أبيض، فالعين بذلك لا تميز شيئاً، ولكننا نكتب مثلاً بلون أزرق على ورق أبيض، هذا هو التمييز الأول. ثم هناك التميز الثاني للأبجدية، فنرمز لصوت النون بالرمز “ن” ولصوت اللام بالرمز “ل”. بما أن النون واللام صوتان مميزان بعضهما عن بعض رمزنا لهما برمزين مختلفين لتبيان التمييز.

وإذا أخذنا مثلاً الأمراض فنرى أن مرض السرطان موجود موضوعياً فنستطيع أن نقلم “نميز” الخلية السرطانية غير المخلقة عن الخلية العادية “المخلقة” ولكننا لم نستطع أن نقلم إلى اليوم الأسباب الحقيقية للسرطنة، لذا فإن مرض السرطان مقلم كظاهرة مرضية وغير مقلم كأسباب حقيقية لهذه الظاهرة، علماً بأنه قد تم تقليم بعض الأسباب المساعدة على السرطنة وهذا يسمى باللغة الإنجليزية (Identification).

ومبدأ الهوية الشخصية يقوم على التقليم بالاسم والكنية واسم الأب والأم والصورة وتاريخ ومكان الميلاد والعلامات المميزة وذلك لتقليم صاحب الهوية عن غيره.

فإذا رجعنا الآن إلى تعريف الكلام الإنساني قلنا إنه يتألف من أصوات مقطعة متميزة، أي أن الكلام الإنساني يقوم على تقليم الأصوات. وهكذا فإن المعرفة الإنسانية صاعدة إلى الأعلى كماً ونوعاً، ومحورها الذي لا تخرج عنه هو القلم. وبما أن الوسيلة الوحيدة بالنسبة لكل المخلوقات هي القلم، فالله سبحانه وتعالى واحد في كَمّه {إنما إلهكم إله واحد} أحادي في كيفه {قل هو الله أحد} ومن أجل أن نتعرف عليه قلَّمَ أسماءه الحسنى لنا فهو الخالق البارئ المصور … الخ.

وإذا أخذنا الآن قوله تعالى: {خلق الإنسان من علق}. وقوله: {الذي علم بالقلم}. وجدنا أن بداية الوحي لمحمد (ص) هي بداية المعرفة حيث بدأ بفعل الأمر “اقرأ” والقراءة هي العملية التعليمية فجاءه بعدها العمودان الفقريان للمعرفة، الأول أن الوجود خارج الوعي الإنساني مؤلف من علاقات متداخلة بعضها مع بعض ومنها خلق الإنسان والثاني أن وعي هذه العلاقات من قبل الإنسان لا يمكن أن يتم إلا بالتقليم أي تمييز هذه العلاقات بعضها عن بعض، والحواس هي الأدوات المادية للتقليم المشخص المباشر (الإدراك الفؤادي).

نستنتج من هذا التعريف للعلاقات المتداخلة ولتقليمها أساس البحث العلمي والنشاط الاقتصادي والإنتاجي. فإذا أردنا أن نقوم ببحث علمي لظاهرة ما، فما علينا إلا أن نعلم أن هذه الظاهرة يجب أن تكون مؤلفة من علاقات متداخلة ببعضها، وبالتالي فإذا أردنا أن نعرفها فالبحث العلمي يقلمها إلى العناصر الأساسية المركبة لهذه العلاقات. وكذلك في النشاط الإنتاجي الناجح فإنه يجري تقليم العملية الإنتاجية إلى مجموعة من العمليات الأولية وناتج هذا التقليم هو ما يسمى بالخط الإنتاجي. وهكذا فإن النشاط الإنساني المعرفي والإنتاجي قائم على العلاقات وتقليم هذه العلاقات.

وهكذا نرى أن بداية الوحي للرسول (ص) هو المدخل الأساسي إلى نظرية المعرفة الإنسانية، وبواسطة هذا المدخل نستطيع أن ندخل إلى كل العلوم الكونية والإنسانية.

في الحلقة التالية سنبحث كيف عبَّر القرآن عن نشأة الكلام الإنساني ونفخة الروح التي بدأت بقوله تعالى: {وعلم آدم الأسماء كلها}.

والحمد لله رب العالمين .

مجلة روز اليوسف

(7) تعليقات
  1. السلام عليكم
    سيدي ان الجهد الذي تبذلونه عظيم والنتائج الاتي تصلون اليها مبهرة
    لكن دائما الاحظ في جل الكتابات حلقة مفقودة ربما لها من الاهمية ما خفي
    سهوا عن سيادتكم وعن كثير من الاساتذة الذين تعهدو كتاب الله ولم يهجروه
    ان كل البحوث القرانية التي تعرضونها لها علاقة مباشرة بالانسان من بعيد ومن قريب
    فهو مركز الحديث وهو الانسان الذي يحيا في الكون
    منهجيا وعندما نبحث في الانسان وما يتعلق به يجب الاحاطة اولا بالاطار المكاني والزماني له
    فلا يجب هنا تجريد الانسان من محيطه وعزله عنه سهوا
    الكون هو الحلقة المفقودة التي اقصدها وبابعاده المزدوجة الزمان والمكان
    والبحث في الكون في عمومه من النص القراني هو مجرد او سابق وجود الانسان فهو بناء
    قائم الذات بنفسه وهو يجب ان يسبق كل بحث فهو الاطار الجامع والحاضن له
    واي تجاهل لهذا الاطار عمدا او سهوا سوف يفقد كل بحث كثير من الواقعية والمطابقة لها
    اي احيانا تكون نتائج البحث مخالفة ومغايرة للحقيقة رغم الانطلاق في البحث من اسس صحيحة
    لكن هذه الاسس ناقصة وهذا النقصان هو مدمر الغاية واحيانا مضلل لما يبنى عليه سلوك او اعتقاد
    ان عدم البحث بجدية  في اصل الكون وابعاده هو الذي دفع الدكتور شحرور اثابه الله ان يعتقد ان ادم ابو الانسانية هو انسلاخ بشري يعود اصله الاصيل الى الخلية الاولى وهو ارقى المخلوقات الارضية وقد جاء نتيجة نظرية النشوء والارتقاء وان الجنة التي سكنها ادم هي جنة ارضية في غابة من غابات هذه المعمورة وان الروح هي الميزة التي فصلت الانسان عن الحيوان
    كل هذه الاستنتاجات فيها الصحيح والخطا لكن الصورة في الاخير التي قدمها الدكتور مشوهة رغم ثورية  الافكار التي اعتمدها وهذا ليس عيبا بل يندرج في الجهد الانساني في البحث عن الحقيقة عبر كتاب الله وفي نص قرانه المعجز
    والمطلوب هو التكافل بين من يؤمنون بهذا النهج في البحث من اجل تطويره وبالتعاون بينهم حتى تتجلي الحقائق ويتحرر الانسان وينهض من جديد الى افاق ارحب ورب غفور رحيم
    لن اناقش فكرة الدكتور حول قضية الخلق او نظرية النشوء و الارتقاء فانا لا اختلف معه كثيرا فقط اردت شد الانتباه الى اسس كل بحث جزئ  فيعود اصله الى انه لا يتعدى اطار الزمان والمكان اي بحث الاطر الزمنية والمكانية مسئلة اساسية ومجردة عن اي تفصيل جزئ من الحياة
    البحث في السماء او في الكون او في العالم وتفصيلها بعيدا عن عنصر الحياة هو الحلقة المفقودة التي بدات حديثي عنها
    سوف اطرح بعض الاسئلة حول هذه الحلقة المفقودة حتى يتضح ما اقصد
    ما المقصود بالسماء التي فصلها الله تعالى سبع سماوات
    ما المقصود بالارض التي سواها الله سبع اراض
    ما المقصود ان الله اوحى في كل سماء امرها
    ما معنى يتنزل الامر بينهن
    الى اي سماء نحن ننتمي
    الى اي ارض نحن ننتمي
    اين الجنة التي عرضها السماوات والارض
    اين جهنم التي يقال لها هل امتلئتي فتقول هل من مزيد
    في اي اطار زمني ومكاني خاطب الله الملائكة بانه سيخلق بشر
    اين سكن ادم وزوجه
    من اين طرد ابليس
    اين تذهب انفس الاموات لما تنزع من الجسم البشري
    اين يذهب كل من يقتل في سبيل الله
    اين يذهب كل من قتل وهو يحارب جنود الله
    اين توجد الملاءكة جنود السماوات والارض
    اين يقام يوم الحساب
    من اين اتى نفر الجن الذين صرفهم الله لمحمد النبي والى اين رجعوا
    ما معنى سماء الدنيا
    ما معنى السماوات العلى
    ما معنى لها سبعة ابواب لكل باب جزء مقسوم
    وكثير وكثير من الاسئلة تشير الى البناء الكوني المفقود الذي لم يبحث بجدية فاين خارطة الكون التي بدات معالمها جلية بقوة في القران اليس من المنطقي وقبل ان نتحدث عن اي تفصيل يجب ان نحدد اصله اولا
    اليس من المنطقي قبل ان نتحدث عن الابجورة الجميلة الثمينة ان نعلم مكانها في البناء الاصلي حتى نعلم قيمتها الفنية والغاية التي صنعت من اجلها
    صحيح الاباجورة تحمل قيمة فنية مجردة لكنها تعضم هذه القيمة عندما ترتبط بمحيطها وتتناسق معه والا فقدت خواصها الابداعية لما توضع في غير محلها فتصبح نكرة تدفع للاشمئزاز رغم ما فيها من ابداع
    اليس تحديد شكل البناء بوضوح هو الذي سيضمن لنا تناغم كل موجود فيه ويحدد لنا العلاقات الارتباطية بين كل جزء منه
    اقول في الاخير ان البناء الكوني موجود في القران وواضح المعالم وجلي وفي غاية من البداع والاتقان والتناغم بل اقول ابعد من ذلك ان هذا البناء الراقي الموجود في القران بكل تفاصيله هو جزء من بناء ارقى يسمى بالعرش حيث لانهاية لهذا النوع من الخلق
    اما ما يخص السماء التي قضاها الله سبع سماوات فاقول الوجود وجود واحد قسم الى سبع عوالم ومثل كل عالم سماء
    السماء الدنيا والسموات العلى
    ناخذ السماء الام وهي التي قضاها الله سبعا فهي عبارة على فضاء او بحر يتخلله عدة اجرام وهذا الفضاء يحده اطار دائري كروي
    هذا هو الشكل العام للسماء الام كرة من الماء تحدها قشرة خارجية في داخلها عدد من الاجرام تسبح في هذا البحر وفق نظام وهي من جنس مادة القشرة التي تحيط بالماء
    وهذه الكرة الام هي عبارة عن ثمرة متصلة عبر عود يشدها من قشرتها ليوصلها الى فرع في شجرة لها عدد لا متناهي من الفروع ومن الثمار وهذه الفروع هي عبارة عن قنوات يسلكها الروح وان هذه القنوات تتغلغل في الكرة الام او السماء الام حتى تتحد مع كل وجود مادي او حي فيها لتكون وسيلة النقل او الاداة الاتصال بين الخالق والمخلوق
    نعود الى السماء الام او الكرة الكونية الام فان الله قد قضاها الله سبع سماوات او سبع فضائات او سبع بحور او سبع عوالم لكن هذا التقسيم لم لم يجري على بعدين اي الطول والعرض بل على ثلاث اي الطول والعرض و العمق
    وفي هته الحالة استوجب ذاتيا خلق الزمن البعد الرابع الاساسي في الكون واذا كان كل كون جزئي او كل بحر هو ذو ثلاثة ابعاد فانه ضروريا سوف يشغل لوحده الكرة الام ولن يبقي مجال لبحر مثله او عالم لذي كمن السر في الزمن حتى يتسنى لباقي العوالم الست بالوجود معه في نفس الحيز فقسم الزمن الى سبع ازمنة اعطت لكل عالم حق في الوجود
    ان لكل بحر او سماء فريكنس او درجة اهتزاز او لحظة وجود وفناء في زمن معين يسمح للعلم الذي يلي بحق الوجود اي في لحظة دوام فناء السماء الاولى البحر الاول يظهر بتتالي ستت سموات بنفس النظام كل شيئ هالك الا وجهه وهو قيوم السماوات والارض وهو يمسك السماوات ان تزول
    ولله المثل الاعلى في مفهوم الضوء وناخذ قوس قزح خير مثال
    قوس قزح هو عبارة على ستت الوان طباقا ضمن قوس وهاته الالوان الست هي في الحقيقة خليط للون الام وهو الابيض او الا لون وهو اللون السابع وظهور الالوان الست طباقا يعود الى فريكنس كل فوطون فسرعة الفطون هي التي اعطت ذلك الطباق لكن من جهة داخل القوس تعود الفطونات لتتحد وتشكل اللون الام
    هذا خير مثل لشرح منظومة السماوات السبع ولنعد الى الكرة الكونية ونقيسها بنظرية قوس قزح ونرى مدى التطابق في المثل ناخذ الكرة الكونية بقشرتها الحادة لشكل الكرة وحجمها ونقسم الشريط القريب من القشرة الكونية الى ستت الوان ونظع لكل لون اسم سماء او بحر وهو الذي سيميز كل سماء عن الاخرى اما ما هو تحت الشريط الضيق وهو الفضاء الواسع فهو السماء الدنيا والذي هو في نفس الوقت تجمع كل السموات السبع وفيه كل الاجرام والوجود المادي
    فان اخذنا اي نقطة في الفضاء الكروي تحت شريط السماوات الست فان اي نقطة فيه مادية سوف يكون لها تواجد حتمي في باقي السماوات اي لو ان اعتبرنا ان الارض التي نسكنها نحن البشر في السماء الدنيا وجودا فانه سيكون لها حتما ستت صور اخرى في باقي السماوات اي ان لكل جرم كوني ستت صور اخى اي ان ارضنا هي واحدة من ضمن سبع اراض تشملنا
    وان كل نقطة في الكون تمثل مركز له لو اعتبرنا ان القشرة الكونية هي الحد الفاصل للسماء الام ثم ان كل ارض من هذه الارصين السبع حجمها يختلف باختلاف سمائها
    معنى هذا ان لكل جرم في الكون ستت امثال اي ان هناك سبعة اقمار من اقمارنا كل قمر في سماء وان المريخ ينطبق عليه نفس النظام والشمس درب التبانة وكل مجرة في هذا الوجود وفي سمائنا الدنيا هذه يوجد مائتا مريار مجرة فتصورو عدد الاراضي المؤهلة للحياة كم ممكن ان تكون وتصورو كم سيكون شكل الحياة وعددها وكم من مخلوقات مخيرة ومعنية بالجزاء والعقاب فنحن لسنا وحنا في هذا الكون المشهود او في هاته السماء الدنيا
    وحتى لا اطيل كثيرا امر الى جوهر الفكرة وهي مفهوم العوالم في القران وان كل عالم له علاقة بسماء فما هي العوالم الذكورة في القران
    اولا عالم الشهادة الملوس والمحسوس لدينا وهو في الحقيقة السماء الدنيا
    ثانيا عالم الغيب وهو ينقسم الى ستة عوالم
    اولا عالم الجن الذين يسكنون ارضا من اراضينا السبع
    ثانيا البرزخ عالم الاموات الذي تاوي اله الانفس بعد وفاتها الاجل وهي خاصة بالجن والانس الثقلين
    ثالثا الجنة الارضية التي تاوي اليها الانفس الانبياء والذين قضو في سبيل الله يحيون فيها الى اجل
    رابعا جهنم الارضية للانفس السيئة التي قضت وهي تحارب الله عمدا كفرعون وجنوده
    خامسا عالم الحياة  والقيامة والحساب الذي تتجمع فيه جميع الخلائة للقصاص و الجزاء
    سادسا عالم الملائكة او الادارةالخاصة القائمة على باقي الاراض السة في تدبيرها وتنفيذ امر الله فيها فهي حلقة الوصل بين السماء والارض وهذا العالم له نظامه الخاص ومرتبطة اساسا بالادارة العامة وهي الادارة المشرفة على العرش العظيم وهم الروح الملائكة المقربون الممكنين عند ذي العرش وهو في الحقيقة عالم ثامن فوق العوالم السبع وهو الركن الثامن من حملة عرش الرحمان
    ملخص الحديث وهو موجه الى استاذنا محمد شحرور ادم صنع في ارض الملائكة وابليس ملاك ساقط طرد من تلك الارض والسماء
    ادم سكن الجنة الارضية واخرج منها لان حواء حملت منه وبالتالي وجب عليه تنفيذ امر الله بالخلافة في ارضنا فالتكاثر لا يكون الا في الارض لا في الجنة الارضية
    ادم حنس بشري ارقى مخلوقات الارض ميز بالروح التي نفخها جبرائيل فيه من الله ومن عالم الارواح الثامن العام
    جميع المخلوقات الارضية خلقت كما خلق ادم ثم بثت في ارضنا عبر ارض الملائكة
    التطور والرتقاء في الخلق منفصل وليس اليا اي لم يخلق ادم من القرد ولا القرد من الطفرة اي ان كل مخلوق منفصل بذاته متطور حسب علم الله وحاجة الارض له في صيرورة تطورها
    الحياة على الارض بدات بالطفرة وستتنتهي في سلمها التصاعدي بادم اقوم الخلق
    هذا هو البناء الكوني مختصر ومن الراد ان يفهم العلاقات كل شيئ في القران عليه ان ينطلق من هذا الباب
    اه نسيت ان الجنة التي عرضها السماوات والارض اعدة للمتقين هي موجودة الان وفيها منعمون كثير من اناس انتهت خلافتهم في كواكب اخري وقامت قيامتهم وهذه الجنة توجد عل القشرة الكونية للكرة  وهي تطل على العرش العظيم
    اما جهنم فهي الجهة المعكوسة للجنة اي باطن القشرة وهي تطل علينا وهي مساقط للنجوم والمجرات والتي تبنى بتلك المادة الكونية وقودها الناس والحجارة
     
     
     
     

  2. كلام جميل وخيال واسع لكن السؤال ؟؟
    هل نحن مطالبون بهذه المعرفه للفوز بجنات النعيم ؟ !
    ومن لم يقتنع بهذه الخيالات حتى وان كانت حقائق هل سيعاقب لانه لم يؤمن بها ؟؟
    اذا يكفيني القول         اشهد ان  لا اله الا الله وان محمد رسول الله

  3. في كل الكتب والمقالات التي قرأتها هناك أخطاء إملائية وأخطاء بلاغية بليغة هلا اتقى القائمون على الموقع ربهم وراجعوا هذه النصوص وخصوصا الآيات القرآنية

  4. فكرة ان الانسان كان حيوان ثم تم تطويرة حتى اصبح ادم ثم جاء الخلافة والتكريم غير مقنعه ليس لان فيها اهانة لادم عليه السلام
    انما لانه يوجد ايه توضح بمنتهى الدقة ان ادم عندما خلق خلق كامل الهيئة بمجرد ان تم نفخ الروح فيه حدث معجزة تحولت كتلة الطين الى جلد بشرى ثم اكتمل الشكل لادم ثم تكلم ادم لانه الله سبحانه وتعالى لديه القدرة على انطاق كل شئ
    ومشكلة الدكتور محمد شحرور هى عدم ملاحظة كلمة وإذ (((((((( وإذا )))))))))))) وهى ظرف زمان غير محدد زمانة الا بالحادثة
    واذا قال ربك للملائكة اى ان زمن القول هو زمن الحدث كما اقول لك لما كنت معى بالبرج فانت عندها تتذكر انها كانت يوم الجمعة العام الماضى عندما قامت الثورة اذا كلمة واذ هى تتحدث عن زمن غير معلوم لنا ولكنه بالطبع معلوم لله وللملائكة وللرسول الانه هو الموجه له الحديث واذ قال ربك للملائكة انى جاعل فى الارض خليفة قد يكون وقتها هو يا دوود انى جاعلك فى الارض خليفة
    فطبعا دوود ابن ادم كانت توجد حياة قبله بشريه تم قتل فيها البشر بعضهم بعضا وسفكوا الدماء وافسدو فيها
    اما وعلم ادم الاسماء كلها فقد يكون الحوار عن ما هو مكتوب فاللوح المحفوظ فالملائكة وجدت ان دوود سيكون خليفة وان البشر يحملون صفات قتل بعضهم وسفك الدماء والفساد فى الارض فكان الملائكة يتعجبون من هذاالامر لانهم يرون انهم افضل من البشر من حيث التسبيح والتقديس فكان الرد تميز ادم عليه السلام بالعلم فكيف يكون يا سيادة الدكتور شحرور كان فى حالة تطور حتى وصل لمرحلة الكلام والاصوات التى تتحدث عنها فادم تعلم الاسماء كلها ثم اخبر الملائكة بها وهم كانوا لايعلمون
    اما موضوع النفس والروح يا سيادة الدكتور الروح هى كلمة الله الفعاله التى بها يحدث الخلق فكل شئ يقال له كن فيكون ويكون روح حتى تنفصل ويكون لها ذات اى جسد ثم تأخذ حرية الاختيار ثم تتحول الى نفس تتنفس داخل الجسد الذى اصبحت فيه ويخلق للجسد عقل فيحدث قيادة للنفس على العقل فيكون حيوان وعندما يسيطر العقل على النفس فهذا هو الانسان فهو مخلوق بعقل يقود النفس لان النفس بعد ان كانت روح وتحررت قد تفسد فتصبح نفس امارة بالسوء او تكون نفس لم تفسد وتصبح مطمئنة
    فالقران روح وهو كلمة الله الفعاله لذلك سورة الرعد تجد ان القران به تحرك الجبال وتشق الارض وتكلم الموتى هل تعلم لماذا لانه روح اى ان القران ارواح ربانيه ولذلك تجد القران يتحدث بصيغة الجمع ان نحن انزلنا الذكر وان له حافظون المتحدثون هم حروف القران لذلك تجد حروف مقطعة يا دكتور فى اول السور حتى تعلم ان هذة الحروف ليس حروف طبيعيه انها ارواح عظيمة الشئن
    وايضا جبريل روح روح القدس اى كلمة قالها الله سبحانه وتعلى فحتفظة بقدسيتها حتى اخذت لقب الروح القدس والروح
    وعيسى عليه السلام حفظ روحه طاهرة حتى اخذ كلمة وروح منه اى كلمة من الله والروح لا تموت لانها مؤمنه فلاتحسبن الذين قتلوا فى سبيل الله اموات بل احياء عند ربهم يرزقون اى ان هؤلاء الشهداء تحولوا الى ارواح حيه اما البشر العاديون اصحاب الذنوب فيموتون لانهم نفوس وكل نفس ذائقة الموت

  5. محمد حلمي :
    أريد أن أشير إلى أن كلمة آدم تعني المتكيف. والكتاب لم يذكر آدم واحد فقط. آدم الأول هو الذي بدأت الحياة به، هو الخلية الأولى التي تكيفت مع محيطها خلال ملايير السنين. آدم الثاني هو الذي تم إصطفاءه ونفخة فيه الروح.
    وأدعوك إلى قراءة كتاب ‘ الكتاب والقرآن’ لأن الدكتور توسع فيه هذا الباب .

اترك تعليقاً