تمهيد

مع كل إشراقة شمس في عالمنا اليوم تولد إشكالية جديدة لم تكن موجودة بالأمس، هي نتاج تطور الأرضية المعرفية واتساعها أفقياً وشاقولياً، ونتاج تطور أدوات المعرفة تعدداً وتنوعاً من جهة.. والإصرار على التمسك بالمفاهيم الكونية والإنسانية التي نشأت من قبل، في ظل أرضيات وأدوات معرفية قديمة سابقة من جهة ثانية.

والطريف أن ما قلناه للتو يعتبر إشكالية بحد ذاته. فالقول بالتطور عند البعض هرطقة تستوجب التكفير، وتعرض القائل بها إلى ما نحن بغنى عن الإفاضة في تفصيله، رغم أن التطور سنة إلهية ذكرها تعالى صراحة، وأشار إليها في محكم تنزيله.

إن إصرار البعض – مؤسسات وأشخاصاً – في أواخر القرن العشرين على تكفير من يقول بالتجديد، أو يقتني جهاز استقبال للمحطات الفضائية، وإنذاره بأن مصيره إلى جهنم، أضاف أيضاً إشكالية جديدة عند الشباب المسلم في العالمين العربي والإسلامي، حين وجد نفسه ملزماً بأن يختار بين أمرين أحلاهما مر.

ولعل مسألة الوصية والمواريث، كما وردت في الكتاب الحكيم من جهة، وكما طبقت عبر القرون الماضية بحسب فهم الفقهاء لها من جهة ثانية، وكما هي في كتب الفرائض والمواريث المعمول بها من جهة ثالثة، وبما تعلق بها من أعراف في هذا البلد أو ذاك خارج الآيات والكتب من جهة رابعة مثال لما نقصده من إشكاليات.

إننا نحاول في هذا التمهيد أن نحدد الإشكاليات التي نتجت عن تطبيق آيات الوصية والمواريث، ونحدد الإشكاليات التي نواجهها نحن مع هذه الآيات، بقصد فهمها وتطبيقها بعيداً عن منطلقات سادت، معرفية كانت كالاقتصار على العمليات الأربع في الحساب، أم اجتماعية كذكورية المجتمع والروح العشائرية والقبلية التي حكمت توزيع الثروة الإرثية في القرون الماضية، أو سياسية كالخلط في أحكام الميراث بين المُلكِية والحكم والنبوة، بحثاً عن شرعية خلافة الأمويين تارة والزبيريين تارة والعباسيين تارة والطالبيين تارة أخرى.

ونرى لزاماً أن نشير هنا، إلى أننا لا ننظر إلى آيات الإرث والوصية، كمستند ينزع الشرعية عن حكم أحد، أو يثبتها لحكم أحد، بل ننظر إليها كنواظم تنظم انتقال ثروة، منقولة أو غير منقولة، من شخص إلى أشخاص آخرين يذكرهم المتوفى في وصيته مبيناً نصيب كل منهم، أو توزع عليهم بحسب آيات الإرث حسب حظ كل منهم في حال عدم وجود الوصية.

كما يلزم أن نشير أيضاً إلى أننا اليوم تجاوزنا الإطار المعرفي الحسابي الذي حكم فهم أهل القرون الماضية لآيات الإرث وتطبيقها، بعد أن وضع ديكارت الهندسة التحليلية، وربط فيها بين الكم المنفصل والكم المتصل، وبعد ظهور التحليل الرياضي في مفهوم المشتق والتكامل على يد نيوتن (1642- 1726)، وبعد ظهور نظرية المجموعات في القرن العشرين الذي نعيشه.

كما تجاوزنا الإطار الاجتماعي أو السياسي القديم، ولم نعد مضطرين إلى ليّ أعناق المعاني في الآيات ترسيخاً لروح ذكورية قبلية سائدة في مفهوم العصب والرحم، أو التماساً لشرعية أو عدم شرعية نظام حكم مسيطر.

لقد نظرنا في التنزيل الحكيم فوجدنا للوصية عشر آيات وللإرث ثلاثاً، ووجدنا أن الله تعالى في أربع مواضع من آيات الإرث يعطي الأولوية للوصية في توزيع التركة فيقول {من بعد وصية يوصى بها} ولا يحتاج المتأمل إلى أكثر من نظرة خاطفة ليرى ما رأيناه.

لقد نظرنا في آيات الإرث فوجدناها تبدأ بآية النساء 11 بقوله تعالى: {يوصيكم الله في أولادكم} وتنتهي بآية النساء 13 بقوله تعالى: {وصية من الله والله عليم حليم} ووجدناه تعالى يكتب علينا الوصية بآية البقرة 180، بنفس الصيغة التي كتب علينا بها الصلاة والصيام والقتال.

ومع ذلك كله، فنحن نجد الفقه المطبق اليوم:

  1. يعطي الأولوية المطلقة للإرث وأحكامه، وليس للوصية أحكامها.
  2. يصر على نسخ آيات الوصية – وبخاصة قوله تعالى: {الوصية للوالدين والأقربين} ، بحديث آحاد منقطع رواه أهل المغازي هو: “لا وصية لوارث”.
  3. يخلط بين مفهومي الحظ والنصيب فيعتبر أن هذا هو ذاك، ويقود ذلك إلى الخلط بين آيات الإرث وآيات الوصية، فيعتبر قوله تعالى: {للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون..} (النساء 7) قولاً في الإرث، بينما هو قول في الوصية، لأن النصيب هو حصة الإنسان في الوصية، أما الحظ فهو ما يصيبه من الإرث.
  4. لا يميز بين العدالة العامة في آيات الإرث، والعدالة الخاصة في آيات الوصية، من حيث أن العام لا يغطي الخاص.
  5. يعتبر قوله تعالى: {فإن كن نساءً فوق اثنتين} كما لو أنه قال:”فإن كن نساء اثنتين فما فوق”.. وهذا غير ذاك كما لا يخفى على العاقل.
  6. يعتبر الولد في آيات الإرث ولداً ذكراً، وأن الذكر وحده هو الذي يحجب ويمنع، أما الأنثى فلا تحجب ولا تمنع، وفي هذا خرق صريح لقوله تعالى: {يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين} لذي يفترض الذكورة والأنوثة في الولد، وخرق صريح للسان العربي الذي يحوي ألفاظاً لا تؤنث وتدل على الجنسين كقولك عبوس وأرمل وزوج وولد للذكر وعبوس وأرمل وزوج وولد للأنثى، إذ ليس في اللسان عبوسة وأرملة وزوجة وولدة، مما لا يخفى على أهله.
  7. يعاني من ظاهرة العول والرد، التي تنشأ من الإصرار على الاكتفاء بعمليات الحساب الأربع، حيث ينتج فائض في التركة بعد التوزيع يتم رده، أو نقص في التركة يتم استرداده. وهذا بالذات ما أثار عجب ابن عباس منذ أربعة عشر قرناً، فتساءل مستغرباً مستنكراً، كيف يجوز عقلاً على عليم يعلم عدد حبات رمال عالج، أن يضع قانوناً لتوزيع الإرث نضطر لعدم إحكامه إلى اللجوء للرد والعول.
  8. يحرم الأحفاد اليتامى من ميراث جدهم – في حال وفاة أبيهم قبله – رغم أن الأحفاد مذكورون في آيات الإرث.
  9. يعطي حصصاً من الإرث لأشخاص غير واردين البتة في آيات الإرث كالأعمام وغيرهم، وهذا من آثار المنطلقات الاجتماعية والسياسية التي أشرنا إليها.

في ضوء هذه الإشكاليات التي يصر الفقه الموروث على تجاهلها، أو لنقل على عدم رؤيتها أصلاً، وفي ضوء تعطش الأمة الإسلامية إلى رؤية إسلامية موحدة، ونظام مواريث موحد، يمس أمراً بالغ الخطورة، هو انتقال الثروات والملكيات عبر الأجيال، فنحن ندعو إلى إعادة قراءة آيات الوصية والإرث، ونبدأ بتمييز الفرق بين ما أسميناه عمومية الإرث وخصوصية الوصية، كخطوة أولى تعيد للوصية مكانتها كما رسمها لها تعالى في محكم تنزيله. والله المستعان.

العام والخاص:

حين تقوم دولة ما بسن قانون عام، فهي تنطلق من المصلحة العامة للمجتمع، وليس من مصلحة طبقة بعينها أو أسرة بعينها أو فرد بعينه. ومن هنا، تتفاوت المنافع التي تصيب بعض الأفراد عن البعض الآخر، وهذا هو الحظ. فإذا أصدرت الدولة قانوناً للسير مثلاً. فإنها تضع ممرات للمشاة لعبور الشوارع الرئيسية، ويصادف أن يقع أحدها أمام بيت زيد أو أمام دكانه، بعيداً مائة متر مثلاً عن بيت عمرو أو دكانه، وفي هذه الحالة يتحقق نفع لزيد أكثر مما تحقق لعمرو، وهذا حظ كل منهما، فالقانون والممرات لم توضع بالأصل لهما خاصة، بل وضعت لسكان المدينة عامة.

أما حين يملك عمرو حديقة أمام بيته، يريد تنظيم ممرات داخلها، فهو ينظمها وفق رغباته الخاصة الشخصية، فيرسم الممر أمام غرفته، أو أمام غرفة ابنه، ويتحاشى وضع الأدراج فيها إكراماً لابنته المقعدة، وهكذا…. وهذا هو النصيب المعلوم الذي لا علاقة له بالحظ المجهول.

فالنصيب لغة من فعل نصب، ومنه الأنصبة وهي المقادير المعلومة كنصاب الزكاة، ومنه النصاب القانوني في مجالس الشركات والمؤسسات، والنصاب في ساعات التدريس والرواتب، وكلها مقادير معلومة محددة من قبل الناس أصحاب العلاقة، أما الحظ فغير ذلك لأنه لا يحدّد من قبل الناس أصحاب العلاقة بل يحدد خارجاً عن إرادتهم.

هذا المثال يوضح لنا الفرق بين نظام توزيع عام، أوصى به الله لأهل الأرض جميعاً، هو الإرث، حصة الفرد فيه حظ ورد في آيات المواريث، وبين توزيع خاص، يوصي الإنسان أن يتم توزيع ثروته بموجبه بعد وفاته على من يشاء، وفق أنصبة معينة يحددها كما يريد، حصة الفرد فيها نصيب، وهذا ما ورد في آيات الوصية.

ومن هنا نرى أن آيات المواريث، باعتبارها جاءت لمجموعات من الناس هم أهل الأرض وليس لفرد بعينه أو أسرة بعينها، عبارة عن قوانين عامة تقوم على القوانين الرياضية (نظرية المجموعات/ الهندسة التحليلية / التحليل الرياضي) بالإضافة إلى العمليات الحسابية الأربع، وهي قوانين صارمة حدد الله فيها نسباً معينة. أما آيات الوصية فلا قوانين فيها ولا نسب، بل تركها تعالى لرغبة الموصي نفسه، مكتفياً بتوجيهه وتذكيره بمن يجب أن يضعهم في حسبانه وهو يضع وصيته، من أولي قربى ويتامى ومساكين وذرية ضعاف.

وهذا يقودنا إلى أن نلاحظ فرقاً آخر بين الإرث والوصية، هو أن الأشخاص الذين ذكّر الله بهم في آيات الوصية، أكثر من الذين ذكرهم في آيات الإرث. فالمذكورون في آيات الإرث موجودون في آيات الوصية لكن العكس غير صحيح، لأننا لا نجد في آيات الإرث مساكين ولا ذرية ضعافاً، لكننا نجدهم في آيات الوصية.

الوصية: قلنا إن الوصية، شكل من أشكال توزيع المال، يضعه إنسان معين يملك ثروة، يريدها أن توزع بعد وفاته بنسب معينة يراها (الكميات) على أشخاص وجهات معينة (الكيفيات) يحددها حسب رغبته الشخصية.

والوصية في التنزيل مفضلة على الإرث، لقدرتها على تحقيق العدالة الخاصة المتعلقة بشخص بعينه، وبوضعه المالي والاجتماعي والأسري، وبالتزاماته تجاه الآخرين. وهذا ما يؤكده الواقع الموضوعي. إذ لكل إنسان وضعه الخاص من أسرة وأقارب والتزامات، تختلف عن وضع الإنسان الآخر، فالتماثل غير موجود في الوصية.

أما في الإرث فالتماثل موجود، والناس في الإرث متماثلون، وحصة الوارث في قانون الإرث العام يحددها موقعه من المورِّث (أب / أم / ولد / زوج / زوجة / أخ / أخت). فالتماثل من صفات العام والاختلاف من صفات الخاص، والإرث والوصية يمثلان جدلية التماثل والاختلاف. وبما أن المجتمع الإنساني يقوم على التنوع في الشروط المعاشية والأسرية والاجتماعية والالتزامات، فقد تم تفضيل الوصية على الإرث في التنزيل الحكيم، وبأول آية من آيات الوصية، في قوله تعالى: {كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيراً الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقاً على المتقين} البقرة 180.

لقد بدأت الآية بصيغة التكليف في قوله تعالى {كتب عليكم} وهي ذات الصيغة التي نزل بها التكليف بالصيام في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} البقرة 183. والتكليف بالصلاة في قوله تعالى: {فَإِذَا قَضَيْتُمْ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} النساء 103. مع فارق جوهري يلاحظه المتأمل المقارن، وهو أن الصيام كتب على الذين آمنوا، أي أتباع محمد (ص) وأن الصلاة كتاب على المؤمنين، أي أتباع محمد (ص)، أما الوصية فحق على المتقين من كل أهل الأرض.

فإذا تأملنا انتقال الملكية بالوصية في الواقع الموضوعي عند أهل الأرض، وجدنا أن الناس بفطرتهم يتَّبعون في وصاياهم ما وجّه به تعالى في تنزيله الحكيم من يتامى ومساكين وأولي قربى.. وصدق الله العظيم!!

ننتقل بعد هذا كله إلى محل الوصية في الآية، أي إلى الأشخاص الذين يوجهنا التنزيل الحكيم لأخذهم بعين الاعتبار في الوصية، فنجدهم في قوله تعالى: {الوالدين والأقربين} ، ونجد أن زمرة الوالدين تحتوي على الوالد والوالدة حصراً، وهذا يدعونا إلى التفريق بين الوالد والأب فقد يكون هذا غير ذاك، وبين الوالدة والأم فقد تكون هذه غير تلك، خصوصاً وأن آيات الإرث تنص على الأبوين وليس على الوالدين، كما هي الحال في آية الوصية التي نحن بصددها.

ولقد تعرضنا في كتاب سابق(1) إلى مسألة التفريق بين الأب والوالد والأم والوالدة بتفصيل شامل، لعل البعض اعتبره ترفاً كمالياً لا يقدم ولا يؤخر، وها نحن في مجال الوصية والإرث أمام وجوب التفريق وضرورته الأساسية، ليستقيم معه فهم المقصد الإلهي في التنزيل الحكيم.

ففي زمن ابن عباس (رض)، توهم اليهود أن القرآن الكريم يخلط في الأنساب، فسّمى أبا إبراهيم آزر، بينما اسمه عندهم تارح كما هو ثابت.

وتوهموا أن إبراهيم عاد ليستغفر لأبيه آزر بقوله: {رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ} إبراهيم 41 بعد أن كان قد تبرأ منه في قوله تعالى: {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ} التوبة 114. وفي ذلك مخالفة لأمر الله تعالى بقوله: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُوْلِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} التوبة 113.

والحقيقة أن عدم التفريق بين الأب والوالد، هو الذي أوقع اليهود في هذا الوهم، فقد ذكر القرآن الكريم أن أبا إبراهيم الذي ربَّاه هو آزر. وهذا لا يمنع أن يكون اسم والده تارح كما ثبت في الأنساب. كما ذكر القرآن أن إبراهيم تبرأ من أبيه آزر بعد أن تبين أنه عدوه، ثم ذكر أنه استغفر لوالديه، وهذا لا يمنع – بملاحظة الفارق بين الأب والوالد- أن يكون والدا إبراهيم مؤمنين، مما لا تبقى معه مخالفة أو خروج عن أمر الله.

فإن قال قائل: فأين الأبوان في آية الوصية، إن كان للموصي أبٌ مُربٍ أو أم مرضعة أو حاضنة؟ نقول: هما في زمرة الأقربين التي تحتوي على ما يلي:

آ- الأب غير الوالد والأم غير الوالدة.

ب- الأصول مهما علوا.

ج- الزوج إن كانت صاحبة الوصية امرأة، أو الزوجة إن كان الموصي رجلاً.

د- الأبناء والأحفاد والأصول مهما نزلوا.

هـ- الأخوة والأخوات.

و- الأعمام والعمات (رابطة العصب) والأخوال والخالات (رابطة الرحم).

وهذا هو محل الوصية كما ورد في سورة البقرة بقوله تعالى {للوالدين والأقربين} .

فإذا انتقلنا إلى محل الوصية في قوله تعالى: {وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُوْلُوا الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا} النساء 8. وجدناها تضيف زمرة ثالثة إلى الزمرتين في آية البقرة، هي زمرة اليتامى والمساكين.

ونلاحظ أن هذه الزمرة تحتوي على عناصر لم تذكرها آيات الإرث، لها نصيب في الوصية وليس لها حظ في الإرث، قد تعني فرداً أو مجموعة أفراد بعينهم، وقد تعني المؤسسات الخيرية التي تقوم على رعاية يتامى ومساكين، كالملاجئ والأيتام والعجزة.

ثمة زمرة رابعة هي زمرة الذرية الضعاف، التي ينص عليها قوله تعالى: {وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا} النساء 9. يدخل أفرادها في محل الوصية، لكن فيهم ضعفاً يفرض العدل على الموصي أن يعتبره في وصيته وأن يتقي الله فيه.

ونرى أن هذه الزمرة تقبل أن يكون فيها:

  • الولد المعاق بين أولاد آخرين أسوياء.
  • الولد الذي لم يبلغ سن الإنتاج بين أولاد آخرين منتجين.
  • الوالدين الهرمين أو المريضين.
  • الزوجة المريضة.
  • البنت المتزوجة التعيسة مادياً ومعنوياً بين بنات متزوجاتأسعد حظاً.

ننتهي بعد هذا كله لأن نفهم أن مجال الاختيار في حقل الوصية مفتوح، وأن القرار المتروك فيها للموصي، لا حدود له ولا رقابة عليه إلا تقوى الله ومخافته. أي أنه يمكن في مجال الوصية أن يكون نصيب الولد المعاق أكبر من نصيب أخيه السوي، ونصيب الصغير الذي لم يكمل دراسته أكبر من أخيه المتخرج المنتج. كما يمكن أن تنص الوصية على أمور لا ينص عليها الإرث.

كأن يوصي المرء لأحد الوالدين أو لكليهما أو لزوجه بحق الانتفاع مدى الحياة من بيت يسكنونه، مما لا وجود له في آيات الإرث، التي تحدد حصص الأولاد والأزواج والأبوين بشكل متساو، بغض النظر عن وضعهم المادي والصحي.

وهذا المعنى الذي ذهبنا إليه، واضح تماماً في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} البقرة 240 وكأنه تعالى بهذا المثال التطبيقي يدعونا إلى السير على طريقته وهداه في كل المجالات التطبيقية الأخرى.

إضافة إلى كل ما ذكرناه، فنحن نفهم من آيات الوصية عدداً من الأمور، منها عدم التمييز بين الموصى لهم على أساس الذكورة والأنوثة، وذلك واضح في قوله تعالى: {لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا} النساء 7. ومنها الالتزام بالوصية وعدم تركها مهما كانت التركة، وذلك واضح في قوله تعالى: {مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ} ومنها أن الحصة في الوصية نصيب يفرضه الموصي، أي أن النصيب يدخل تحديده في دائرة الإرادة الإنسانية، أما الحصة في الميراث فحظ يفرضه الله، أي أن الحظ يدخل تحديده في دائرة الإرادة الإلهية، ولهذا قال في آية الوصية {نصيباً مفروضاً} وقال في آية الإرث {فريضة من الله} .

نزلت آية الأمر بالوصية، تلزم كل من شارف على الموت وترك مالاً قل أو كثر أن يحدد مقادير وأنصبة الأشخاص الذين يريد أن تؤول تركته إليهم، وذلك في قوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ} البقرة 180. فإذا التزم المشرف على الموت بهذا الأمر، ووضع وصية تقيد فيها بالوالدين والأقربين ضمن حدود المعروف والسائد، أصبحت هذه الوصية مقدسة لا يجوز لأحد أن يبدلها، وذلك في قوله تعالى: {فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} البقرة 181.

ولكن ماذا لو أن الموصي أخطأ عن عمد أو عن غير عمد فخرج في وصيته على حدود {الوالدين والأقربين} ، كأن يوصي بنصف ماله لجمعيات الرفق بالحيوان بوجود أخوة له وأخوات وأبناء. أو خرج في وصيته على حدود المعروف السائد، كأن يوصي لعمه أو خاله بأكثر مما يوصي لوالده أو والدته؟ هنا يأتي قوله تعالى: {فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} البقرة 182.

لقد قلنا ونقول مجدداً إن الوصية عند الله أهم من الإرث، فما ظنك بأمر نزلت فيه عشر آيات، بينما آيات الإرث ثلاث، وآيات الصوم ثلاث. وما ظنك بأمر فصَّل فيه تعالى الحكم في البادي المسافر كما فصله في الحاضر المقيم، فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنْ ارْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذًا لَمِنْ الْآثِمِينَ} المائدة 106. وما ظنك بأمر ألزم الله به الذين آمنوا حتى وهم على سفر، بينما أسقط عنهم الصيام فيه وأجاز لهم قصر الصلاة.

إن القول بنسخ هذه الآيات خصوصاً، وبالنسخ عموماً، نشأ كما أوضحنا في موضع آخر من هذا الكتاب، من نوازع اجتماعية سائدة، ومن دوافع سياسية حكمت الفقه في فترات معينة سابقة من التاريخ، والإصرار على التمسك به من باب تقديس السلف، بعد أن زالت هذه الدوافع، وتغيرت تلك النوازع، أمر يثير الشفقة، والسخرية من جانب، ويثير الحنق والغضب من جانب آخر.

فمن المعروف المشهور أن جميع كتب التفسير المتداولة، بما فيها التفسير الكبير للإمام الرازي، تقوم على الاعتقاد بالنسخ والقول بهما، وتتدرج ما بين متطرف ينسخ كل آيات العمل والكسب بآية الشفاعة وكل آيات الصبر والصفح والموعظة الحسنة والحكمة في مجال الدعوة بآية السيف(2) وبين معتدل يقصر النسخ على بعض آيات من التنزيل الحكيم. لكنهم جميعاً يتفقون على أن آيات الوصية منسوخة بآيات الإرث، وعلى أن الحديث النبوي باعتباره وحياً يوحى ينسخ آيات الأحكام الإلهية. والخروج على هذا وحده كافٍ لوضع تفسير جديد للتنزيل الحكيم يقوم على عدم جواز النسخ، ويصحح ما ذهب إليه غلاة القائلين بالنسخ من أصحاب التفاسير، في عدد من المواضيع الحساسة الهامة، على رأسها:

  • أحكام الوصية التي زعموا أن أحكام الإرث نسختها.
  • أحكام اللواط والسحاق التي زعموا أن أحكام الزنا نسختها.
  • أحكام الإنفاق والصدقات التي زعموا أن أحكام الزكاة نسختها.
  • أحكام فدية الصيام التي زعموا أنها منسوخة.
  • أحكام النهي عن البدء بالقتال التي زعموا أنها منسوخة.
  • أحكام الإعراض عن المشركين والصفح عنهم، وأحكام الجدال بالتي هي أحسن وبالحكمة والموعظة الحسنة التي زعموا أن آية السيف نسختها.
  • أحكام تحريم الزواج بالمشركات التي زعموا أنها منسوخة.
  • حكم لا إكراه في الدين الذي زعموا أن آية السيف نسخته.
  • حكم أكل مال اليتامى ظلماً الذي زعموا أنه منسوخ.

ومن المعروف المشهور أيضاً أن من يقول بالنسخ، يقول بأسباب النزول، إذ هما توأمان من توائم علوم القرآن، تماماً مثل علم القراءات وعلم التجويد، والخروج على هذا وحده كافٍ ليخلق فهماً جديداً للتنزيل الحكيم يتم فيه شرح المقاصد والمعاني في الآيات، وتتم فيه بعدها معالجة الأمور التي حرفها القول بالنسخ وبأسباب النزول عن مواضعها، وفقهها فقهاً جديداً لم تترك لنا عصور السلطنات السالفة ما يشبهه، رغم أننا نجزم بوجوده، إذ لا يعقل البتة أن أمة بكاملها فيها أمثال الفخر الرازي وابن سينا وابن رشد وابن خلدون والجاحظ ثم لا تلتفت إلى أمر خطير كهذا، على مدى قرون وقرون.

إن القول بأسباب النزول والانطلاق منه في تفسير التنزيل الحكيم يوحي بوجود رابطة بين الآية وسببها هي رابطة المعلول بعلّته، ومع زوال هذه العلة وذلك السبب تصبح الآية وحكمها تاريخية مرحلية بحتة، وينتفي بذلك قولنا إن الرسالة المحمدية صالحة لكل زمان ومكان. ورحم الله الإمام علي كرم الله وجهه الذي كان أول من انتبه إلى هذه المسألة، فقد كان يسميها مناسبات النزول وليس أسباب النزول.

إن القول بالنسخ وبأسباب النزول وتكريسهما علوماً قرآنية وأنه لا يكون تفسير ولا فقه بدونهما، إنما هو تقزيم ومسخ لعالمية الرسالة المحمدية وتعطيل لقوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} (الأنبياء 107).

الإرث: هو عملية نقل ما كان يملكه إنسان توفي إلى ورثة تعددهم وصيته وتحدد نصيب كل منهم، أو إلى ورثة عددتهم آيات الإرث وحددت حظ كل منهم، في حال عدم وجود وصية. والأولوية المطلقة في هذه المسألة للوصية، التي إما أن يضعها المتوفى قبل وفاته ويتحتم اتباعها بحذافيرها بعده، بدليل أن الله سبحانه اشترط لنفاذ أحكام آيات الإرث أن تكون “من بعد وصية يوصى بها أو دين”. وإما أن يهمل المتوفى قبل وفاته هذا الأمر الإلهي فلا يترك بعده وصية، فينوب الله عنه في هذه الحالة ويضع وصية عامة توزع فيها الحصص على الورثة. ويتحتم اتباعها بحذافيرها سواء في أصحاب الحق بالإرث أو في حصة كل منهم.

تبدأ أول آية من آيات الإرث في التنزيل الحكيم بقوله تعالى: {يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ..} النساء11. وتختتم ثاني آية من آيات الإرث بقوله تعالى: {.. وَصِيَّةً مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ} النساء 12. ونفهم من ذلك أمراً له دلالة كبرى، هو أن الوصية أساس انتقال الملكية، وأنها تكليف من الله للناس كالصلاة والصيام تماماً.

يقول تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ} البقرة 180.

ونحن مع مسألة الإرث وانتقال الثروات إلى الأجيال التي تأتي بعدنا أمام إشكاليات عدة. أولها أن الله سبحانه يريدنا أن نحكم هذا الموضوع الحساس البالغ الخطورة بأنفسنا، حرصاً منه وهو العدل العادل على أن نمارس حريتنا كاملة في إقرار ما نراه مناسباً دون أي تدخل منه، على أن نقدم له الحساب يوم الحساب. لكن البعض يريدنا عبيداً مسيرين لا رأي لنا ولا قرار، ولا نصلح للخلافة التي كلفنا بها سبحانه في الأرض، فاخترعوا علماً اسمه الناسخ والمنسوخ زعموا فيه أن الوصية في آية البقرة المذكورة وغيرها منسوخة، نسختها آيات المواريث في سورة النساء، وأعمت المذهبية الفرقية والمآرب السياسية قلوبهم وعيونهم عن أن الله تعالى بدأ آيات المواريث بقوله {يوصيكم الله..} وختمها بقوله {وصية من الله..} .

ولم يكتفوا بالقول بأن ثمة آيات وأحكاماً في التنزيل الحكيم نسختها آيات أخرى فيه، وجعلوا كتاب الله كتاباً مرحلياً ربطوه بأسباب وأحداث وقعت منذ عشرات القرون، بل زعموا أن السنة القولية متمثلة بالأحاديث النبوية- كما هي في كتب الحديث بين أيدينا- قادرة على نسخ الآيات والأحكام في كتاب الله، معلنين أن القرآن أحوج إلى السنة أكثر من حاجة السنة إلى القرآن وأن السنة قاضية عليه.. تعالى الله عما يشركون.

قلنا إن الله سبحانه كلف الإنسان بوضع وصية خاصة به إن ترك خيراً يتم بموجبها انتقال تركته إلى من يعددهم بعده محدداً نصيب كل منهم، وفي حال أنه لم يفعل فقد وضع سبحانه وصية عامة لهذا الغرض، وهي عبارة عن قوانين عامة تعمل على تحقيق العدالة العامة لا الخاصة، ولها ما يقابلها في الواقع الاجتماعي الإنساني المعاش، ولا علاقة لها بالإيديولوجيا السياسية، أي أنها لا تثبت شرعية الحكم والخلافة والرئاسة لأحد، ولا تنزع شرعية الحكم والإمامة والملك عن أحد، إنما هي مجرد قانون عام لتوزيع ثروة المتوفين في أنحاء الكرة الأرضية، دون أن تأخذ بعين الاعتبار الوضع العائلي لعائلة بعينها أو المسؤولية العائلية لشخص بعينه. لأنها قانون وضعه سبحانه لمجموعات إنسانية بكاملها وليس لأسر وأفراد.

فالأسس التي وضعها سبحانه لتحقيق العدل في الإرث، تقوم على مبدأ العدل والمساواة بين المجموعات المختلفة. فإذا نظرنا في هذه القوانين نظرة فردية وجدنا أنها لا تحقق المساواة بين الذكر والأنثى، لكنها تحققها بين مجموعات الذكور ومجموعات الإناث في العالم. ومن هنا فنحن نحتاج إلى نظام معرفي رياضي يختلف عن علم العمليات الحسابية الأربع. إلا أن هذه المساواة بين المجموعات لا تعني بالضرورة المساواة بين أفرادها، بحسب أحوالهم الخاصة الشخصية أو أوضاعهم الاجتماعية. فنحن لا نجد في مجموعة الذكور مثلاً، فرقاً بين ذكر صغير قاصر ما زال يدرس، وذكر كبير بالغ أنهى دراسته وبدأ يكسب. كما لا نجد فرقاً في نصيب أب مريض مقعد، عن نصيب أب ما زال في صحة جيدة تمكنه من العمل.

ولا نجد فرقاً أيضاً بين ابن بار يعتني بأمه وأبيه ويسهر على راحتهما ومصالحهما، وابن عاق أدار ظهره لهما. فهذه كلها خصوصيات فردية أسرية لا يكون تحقيق العدل فيها إلا بالوصية الخاصة، وهذا يؤكد أهمية وضرورة الوصية التي شرحناها آنفاً.

ثمة أمر بديهي في مسألة تكليفنا بالوصية يغيب عن أذهان الذين يزعمون نسخ آيات الوصية بآيات الإرث، هو أننا لنستطيع توزيع التركة على مستحقيها، علينا أن نستبعد من هذه التركة وصية المتوفى وديونه، طبقاً للأمر الإلهي الذي كرره سبحانه أربع مرات في آيتي النساء 11 و 12. وهذا لا يتحقق إلا إذا ترك المتوفى خلفه جدولاً أو قائمة يبين فيها ما له وما عليه، وجدولاً آخر يتضمن رغباته الأخيرة التي يأمل من ورثته تنفيذها بعد أن يلقى وجه ربه.

والطريف أن المتشدقين بالسنة النبوية والقائلين بقدرتها على نسخ الأحكام الإلهية، هم أول من يهمل ويعطل السنة النبوية، حين يتعلق الأمر بالأموال. نقول هذا وأمامنا حديث نبوي ينص إن صح على: نحن معاشر الأنبياء لا نرث ولا نورث. وتضيف إليه بعض الروايات عبارة خاتمة تقول: ما تركناه صدقة. وهذا الحديث بالذات هو الذي اعتمده أبو بكر الصديق في حرمان فاطمة من نصيبها في أرض فدك.

ونحن نرى في هذا الحديث وصية، ونرى فيه طاعة وتنفيذاً للأمر الإلهي في آية البقرة 180 تدحض مزاعم النسخ، ونتساءل:

لماذا لا يلتزم علماؤنا الأفاضل بهذه السنة الشريفة فيتركون أموالهم صدقة؟ أليسوا في زعمهم ورثة الأنبياء؟ أم أن السنة النبوية الشريفة عندهم، هي حجة في السيطرة على عقول الناس ومصادرتها والتصدر في المجالس.

ونعود إلى آيات الإرث الثلاث في التنزيل الحكيم وإلى قوله تعالى {يوصيكم الله في أولادكم..} ونقف عند حرف الجر (في) الوارد في الآية، الذي يحدد محل الوصية في القصد الإلهي. ففعل وصى في اللسان العربي يقتضي مفعولاً به هو محل الوصية، وغالباً ما يأتي المفعول به على شكل اسم مجرور بالباء، كما في قوله تعالى:

  • {وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} العصر3.
  • {وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ} لقمان14.
  • {وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا} مريم 31.

هنا نعرب الاسم أنه مجرور لفظاً منصوب محلاً مفعولاً به. وهذا بالذات ما أقنع إماماً مثل ابن عباس أن يقرأ قوله تعالى: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه} الإسراء23 على الشكل التالي: ووصى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً.. وكان يقول: لو قضى ربك ألا يُعبد إلا إياه، لما عبد إلا إياه!!.

ولما كان للوصية محل وموضوع، فإن من اللازم تحديدهما في الوصية، وبيان محلها والمخاطب الذي عليه تنفيذها، وتوضيح موضوعها وحقلها الذي يقصده الموصي. فمحل الوصية في قوله تعالى {ووصينا الإنسان بوالديه} هو الإنسان، أما موضوعها فهو الوالدان. ومحل الوصية في قوله {وأوصاني بالصلاة} هو المسيح بن مريم (ع) أما موضوعها فهو الصلاة. ولعلنا لا نجد في التنزيل الحكيم وصية إلا ونجد معها محلها وموضوعها. فما هو المحل وما هو الموضوع في قوله تعالى {يوصيكم الله في أولادكم} ؟

أما محل الوصية هنا فهو الناس، الذين بدأ سبحانه بتوجيه الخطاب إليهم في مطلع الآية الأولى من النساء بقوله {يا أيها الناس اتقوا ربكم} إلى قوله في مطلع الآية 11 {يوصيكم الله في أولادكم} وأما موضوع الوصية فهو إرث الأولاد وحظ كل منهم من التركة.

ونلاحظ أنه سبحانه قال {في أولادكم} ولم يقل (في أبنائكم)، رغم أن ذكر الأبناء ورد في نفس الآية بقوله تعالى: {آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعاً} النساء11.

الأولاد جمع مفرده ولد، ويقال للذكر والأنثى، إذ ليس في اللسان العربي مؤنث للولد.

والولد إضافة إلى أنه يعني المذكر والمؤنث، فهو يعني كل إنسان على ظهر الأرض لأنه بالأصل مولود. ومن هنا جاء تكريم الله سبحانه للجنس البشري بأكمله، حين أقسم به في التنـزيل الحكيم بقوله: {وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ} البلد 3. ومن هنا أيضاً قوله تعالى عن ذاته المقدسة: {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ} الإخلاص3. ولهذا نجد قواعد الإرث التي جاءت كموضوع للوصية بعد قوله “أولادكم” تشمل كل حالات الإرث لأهل الأرض قاطبة، ولكل من يلد ويولد من الأبوين والأحفاد والأزواج والأخوة.

أما أبناؤكم فلها مدلول آخر يتبع مستوى المقارنة والخطاب. وذلك كما لو أن لدينا رجلاً اسمه سعيد بن أحمد بن محي الدين، نجد أن أحمد ومحي الدين هم الآباء بالنسبة لسعيد، وأن سعيداً وأحمد هم الأبناء بالنسبة لمحي الدين، وأن احمد من الأبناء بالنسبة لمحي الدين ومن الآباء في الوقت نفسه بالنسبة لسعيد، إلا أنهم جميعاً مشمولون بالوصية الإلهية للإرث باعتبارهم أولاداً، وباعتبار أن الولادة أساس التكاثر البشري بدليل قوله تعالى: {اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ} الحديد20.

ونبدأ من حيث بدأ سبحانه بقوله: {للذكر مثل حظ الأنثيين} النساء 11. وهذا هو القانون الأول في الإرث. وفيه الإشارة الواضحة لما أسلفناه، من أن الأنثى هي الأساس في احتساب الحصص، وكأني بالله سبحانه يقول: انظروا إلى حظ الأنثيين بعد أن تحددوه، ثم أعطوا الذكر مثله. إذ لا يمكن في المنطق النظري ولا في التطبيق العملي أن يعرف مثل الشيء ويتحدد إن لم يعرف الشيء ويتحدد أولاً.

ننتقل الآن إلى تتمة نص الوصية في قوله تعالى: {فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك، وإن كانت واحدة فلها النصف..} النساء 11. هذا هو نص الوصية المتضمن لقانون الإرث بأكمله، فكل ما تلا ذلك من حالات بعد هذا القول، هو نماذج خاصة من هذه الحالات الثلاث، التي تمثل حدود الله، بدليل أنه سبحانه بعد أن بيّن وصيته بقانون الإرث في الآيات 11،12 من سورة النساء، افتتح الآية 13بقوله: {تلك حدود الله} وهذه الحالات تشمل الأصول والفروع والزوج والأخوة أي محل الوصية وبما أن الأعمام والأخوال وأبناء العم.. الخ غير مذكورين في آيات الإرث فهذا يعني أنه لا حظ لهم إطلاقاً في الإرث.

ولابد لفهم أحكام الإرث وقوانينه، من فهم الهندسة التحليلية والتحليل الرياضي والمجموعات، ولا بد من فهم التابع والمتحول في علم الرياضيات، الذي تمثله المعادلة التالية:

ع = تا (س)

التي تعني أن (س) تأخذ قيمة متحولة، وأن (ع) تابعة لـ (س)، وأن قيمة (ع) تتغير وتتحول تبعاً لتغير وتحول قيمة (س).

وفي قانون الإرث نجد أن الذكر هو التابع (ع) وأن الأنثى هي المتحول (س). أي أن الأنثى هي الأساس في حساب الإرث، وأن حصة الذكر تتحدد بعد تحديد حصة الأنثى، كتابعة لها تتحول وتتغير كلما تحولت وتغيرت حصة الأنثى.

ننتقل الآن إلى النظر في قانون المواريث كما هو مبين بين أيدينا، وكما يجري توزيع التركات عملياً بموجبه، فنجد أن السادة الفقهاء قرأوا قوله تعالى للذكر مثل حظ الأنثيين، لكنهم تطبيقاً نفذوه كما لو أنه قال “للذكر مِثْلا حظ الأنثى”. وهذا هو الخطأ الأول في قانون المواريث.

قد يتوهم القارئ أن هذه القضية لغوية بحتة، لكنه بعد التأمل سيجد أنها أكثر من ذلك بكثير فالفرق كبير بين أن تضاعف عدد الإناث كما في قوله تعالى للذكر مثلِ حظ الأنثيين، أو أن تضاعف المثل كما اعتبر الفقهاء “للذكر مِثْلا حظ الأنثى” ففي الحالة الأولى هناك تابع ومتحول وهناك متحول مفروض هو الأنثى التي قد تكون واحدة أو اثنتين أو فوق اثنتين وأن الذكر هو التابع لمتغير هو الأنثى، لذا ورد ذكره مرة واحدة في الآية وتم تغيير عدد الإناث من واحد إلى اللانهاية أما في الحالة الثانية فلا تابع ولا متحول ولا أساس، والذكر يأخذ مثلي حظ الأنثى مهما كان عدد الإناث وهذا ما حصل فعلاً.

ثمة أمر آخر بالغ الأهمية، هو أن الله سبحانه حين يضع قواعد وقوانين الإرث فهو يضرب أمثلة تطبيقية لحالات موجودة في الواقع الموضوعي (الوجود الاجتماعي الإنساني في كل الأرض)، ولها صفة العمومية، وفي قوله للذكر مثل حظ الأنثيين يشير إلى أن حصة الذكر تكون ضعف حصة الأنثى في حالة واحدة فقط هي وجود أنثيين مقابل ذكر واحد. أي أن هناك وجوداً موضوعياً لا افتراضياً لذكر وأنثيين. وهذا يعني في حقل المجموعات أن حصة الذكر تكون ضعف حصة الأنثى كلما كان عدد الإناث ضعف عدد الذكور:

ذكر واحد + أنثيان

ذكران + 4 إناث

3 ذكور + 6 إناث .. وهكذا

فماذا لو كان عدد الإناث أكبر من ضعف عدد الذكور، كأن نكون أمام حالة ذكر واحد + 3 إناث أو 4 أو 5 إلى ما لا نهاية من الناحية الرياضية؟

هنا يأتي الجواب الإلهي فيقول سبحانه: فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك ونلاحظ فيه أمرين: الأول تغير وتحول عدد الإناث، والثاني أن الذكر لم يحصل على ضعف حصة الأنثى. لأننا إن فرضنا تركة لأربعة أولاد (ذكر + 3 إناث)، لكانت حصة الذكر 33.33% من التركة وحصة الأنثى 66.66/3 = 22.22% من التركة.

وإن فرضنا تركة لستة أولاد (ذكر + 5 إناث)، لكانت حصة الذكر 33.33% وحصة الأنثى 66.66/5= 13.33% من التركة. وهذا يؤكد ما ذهبنا اليه من أن حصة الذكر تكون ضعف حصة الأنثى في حالة واحدة فقط وليس في جميع الحالات كما يزعم الفقهاء في قوانين الإرث المطبقة حالياً.

أما إذا ترك المتوفى أنثى واحدة وهذا هو الاحتمال الوحيد المتبقي من تغير المتحول (س) وهو الأنثى من واحد إلى ما لا نهاية، فالحكم الإلهي في هذا الاحتمال أن تأخذ النصف، وأن يأخذ الذكر النصف الآخر من التركة، وهذا هو معنى قوله تعالى وإن كانت واحدة فلها النصف.

إلى هنا يكون سبحانه قد غطى في وصيته جميع الحالات الثلاث الممكنة للأنثى، فجميع الأسر في الدنيا، إما أن يكون فيها أنثى واحدة أو اثنتان أو فوق اثنتين إلى ما لا نهاية، ولا رابع لهذه الحالات الثلاث في مجالات الاحتمالات الرياضية النظرية والواقع الموضوعي في نفس الوقت.

وهذا يؤكد مرة ثانية أن الأساس المتحول في قوانين الإرث كما صاغها الحق تعالى هو الأنثى، وأن الذكر تابع تتغير حصته بتغير عدد الإناث الوارثات معه، فإن كانت واحدة فله النصف ولها النصف، وإن كانتا اثنتين فله مثل ما لهما، وإن كن فوق اثنتين إلى ما لا نهاية فله الثلث ولهن الثلثان مهما كان عددهن. لذا ورد ذِكرُ الذكر مرة واحدة في الآية لأنه تابع وتغير عدد الإناث في الآية لأنها متحول.

ولابد من الإشارة هنا إلى أن ثمة حالات لم يذكرها الله سبحانه هي أن يكون للمتوفى أولاد ذكور فقط (ذكر واحد أو أكثر إلى ما لا نهاية) أو أولاد إناث فقط (أنثى واحدة أو أكثر إلى ما لا نهاية). ففي هذه الحالة تقسم التركة بينهم بالتساوي، وهذه بديهية لا تخفى على إنسان مهما كانت درجته العلمية أو الفكرية.

لأن آيات الإرث أصلاً جاءت في حال وجود الجنسين فقط (ذكر – أنثى} (أم – أب} (أخ – أخت} (أرمل – أرمل). وبما أن الأنثى هي الأساس، فإن ذكرت الأنثى لوحدها فهذا يعني بالضرورة وجود ذكر مقابل لها، فمثلاً ذكر الأم دون الأب.

سيقول قائل: فأين العدل الإلهي والمساواة بين الذكر والأنثى في هذا التقسيم؟ ونحن نجيب هذا القائل، ونذكره بما أسلفنا من أن قوانين الإرث التي نص عليها سبحانه في وصيته هي قوانين عامة، ولأنها كذلك فالعدل بالتساوي لا يتحقق فيها على مستوى الأفراد، لكنه يتحقق بالتأكيد على مستوى المجموعات.

ولقد رأيت فيما أسلفنا أن حصة الذكر ليست ثابتة كما يزعم البعض ومحددة بمثلي حصة الأنثى في كل الحالات كما يتوهمون، فالذكر الواحد مع ست إناث يرث كما شرحنا آنفاً ثلاثة أمثال حصة الأنثى، وسنجد في حالات نأتي على تفصيلها لاحقاً أن الذكر قد يرث ما يعادل نصف أو ربع ما ترثه الأنثى. وهذا هو تماماً ما نعنيه بقولنا إن قوانين الإرث قوانين عامة وضعت للذكور والإناث في كل أنحاء الأرض، وهي لهذا تحقق العدل بالمساواة بين مجموعات الذكور ومجموعات الإناث في مجتمع بكامله وليس على مستوى فرد بعينه، أو على مستوى أسرة بعينها. فالعدل بالتساوي لا يكون إلا في حالتين:

1- عدد الأولاد الذكور = عدد الأولاد الإناث، أي مجموعة الذكور = مجموعة الإناث

ذكر واحد + أنثى واحدة

ذكران + أنثيان

3 ذكور وما فوق + 3 إناث وما فوق

والحكم الإلهي في هذه الحالة مذكور صراحة بالتساوي في قوله تعالى وإن كانت واحدة فلها النصف.

2- الأولاد كلهم ذكور لا إناث بينهم، أو كلهم إناث لا ذكور بينهم، ولا تحتاج هذه الحالة لبديهيتها إلى نص قرآني.

نعود إلى الحالات الثلاث كما وردت في قوله تعالى:

  1. وإن كانت واحدة فلها النصف.
  2. للذكر مثل حظ الأنثيين.
  3. فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك.

فإذا رمزنا لعدد الإناث بالرمز (ن)، ولعدد الذكور بالرمز (م)،

رأينا أن الحالة الأولى: ن/ م = 1 عدد الإناث يساوي عدد

الذكور

وأن الحالة الثانية: ن/ م = 2 عدد الإناث ضعف عدد الذكور.

وأن الحالة الثالثة : ن/ م (فوق) > 2 عدد الإناث أكبر من ضعف عدد الذكور.

وهذه هي القواعد الثلاث للإرث التي سماها سبحانه حدود الله مع الحدود الدنيا والعليا المذكورة في بقية الآيات، وسنرى كيف أنها بالفعل شروط حدية يمكن أن نستنتج منها الكم المتصل في الهندسة التحليلية والتحليل الرياضي.

إننا مع قوانين الإرث التي وضعها لنا الفقهاء، زاعمين أنها تمثل القوانين الإلهية، أمام عدة إشكالات، لم يتجشم أحد خلال قرون طويلة مشقة أن يسأل نفسه أو يسأل غيره عن سبب هذه الإشكالات، إذ لا يعقل مطلقاً أن يضع سبحانه لعباده في طول الكون وعرضه قانوناً دائماً خالداً إلى قيام الساعة لتوزيع التركات على الوارثين، تعوزه الدقة والوضوح إلى حد نحتاج معه إلى ترقيع عملية التقسيم بالرد والعول ونعطي فيها الأعمام من التركة دون أن يذكروا، ثم يقول لنا تعالى بعدها مباشرة يبين الله لكم أن تضلوا والله بكل شيء عليم النساء 176.

وأول هذه الإشكالات هو في فهم قوله تعالى يوصيكم الله، فالله سبحانه يوصي حين لا يوصي المرء، ويقرر في وصيته نواظم الإرث وقواعده، وهذا ينفي قول القائلين بنسخ آيات الوصية.

وثانيها في قوله تعالى في أولادكم إذ اعتبرها الفقهاء (في أبنائكم) وحجبوا عن الحفيد ميراثه من جده، من جهة، واعتبروا الولد مفرد الأولاد هو الذكر، رغم الإشارة الصريحة في القول الإلهي أن الأولاد هم الذكور والإناث.

وثالثها قوله تعالى للذكر مثل حظ الأنثيين، وهذا حكم الإرث في حالة كون الورثة الحقيقيين وليس الافتراضيين ثلاثة (ذكر وأنثيان)، لكنهم جعلوه حكماً في كل الحالات والأحوال وطبقوه كما لو أنه سبحانه قال: {للذكر مثلا حظ الأنثى)، إذ لا فرق عندهم بين القولين، بينما ثمة فرق كبير شرحناه آنفاً.

فإن سألنا: لماذا قال للذكر مثل حظ الأنثيين، ولم يقل:

  • للذكر مثل حظي الأنثيين.
  • للأنثيين مثل حظ الذكر.
  • للأنثى نصف حظ الذكر.
  • للذكر مثلا حظ الأنثى.

ولماذا يعطي الذكر دائماً في زعمكم ضعف ما يعطيه للأنثى، وتعتبرونها أمراً مسلماً به إلى حد أنكم ترون فيها برهاناً على نقص عقل الأنثى ودينها؟ ولماذا بدأ في الآية بالذكر ولم يبدأ بالأنثى؟ أجابونا: لما كان الذكر أفضل من الأنثى فقد قدَّم ذِكرَه على ذِكرِ الأنثى، وتقديم الذكر يدل على فضله بالمطابقة وعلى نقص الأنثى بالالتزام، ويشير إلى أن السعي في تشهير الفضائل يجب أن يكون راجحاً على التشهير بالرذائل.

فالأنثى عورة كلها، وفتنة كلها، وشرٌ كلها. ودعموا دعواهم بسلسلة أحاديث نبوية ينسبونها إلى الرسول الأعظم، أشهرها رواية أبي هريرة أن ثلاثة يبطلون صلاة الرجل، المرأة والحمار والكلب الأسود. وبرأينا أنه قدَّم الذكر على الأنثى وذَكَرَهُ مرة واحدة لأنه تابع، والأنثى ذكرت من واحد إلى ما لا نهاية لأنها متحول. وفي هذه الحالة فإن الاحتمال المنطقي الوحيد هو أن يقول “للذكر مثل حظ الأنثيين”، لأن الأنثى هي الأساس في الإرث، والذكر تابع لها. وللذكر مثل حظ الأنثيين هي الاحتمال الأول للإرث (الحد الأول من حدود الله في الإرث).

وتابعوا: أما تخصيص الذكر في الإرث بمثلي حظ الأنثى في كل الحالات والأحوال فهو دليل على هذا التفضيل الإلهي له، مما يوجب أن يكون الإنعام عليه أزيَد. ولأنه هو المنفق على عياله فهو إلى المال أحوج. وسبب أخير طريف ينسبونه إلى الإمام جعفر الصادق (رض) يقول: إن حواء أخذت حفنة من حنطة فأكلتها، ثم أخذت حفنة أخرى فخبأتها، ثم دفعت بالثالثة إلى آدم. فلما جعلت نصيب نفسها ضعف نصيب الرجل فقد قلب الله الأمر عليها، وجعل نصيبها نصف نصيب الرجل.

ونحن لا نملك أمام هذه الأجوبة إلا أن نصفق كف العجز بكف اليأس ونقول: حسبنا الله ونعم الوكيل.

1 – أما عن مسألة تفضيل الله تعالى للذكر على الأنثى فهذا من عند المفسرين لأن الله منزه عقلاً عن التحيز، وحاشاه سبحانه أن يكرم خلقاً على خلق إلا بالتقوى والعمل الصالح، والحكاية أن السادة الفقهاء فسروا كلام الله تعالى بعقلية متعصبة ذكورية وبروح مجتمعية ذكورية، ثم زعموا أن هذا هو المراد الإلهي، وكل من يقول بغير ذلك فهو كافر.

يقول تعالى إِذْ قَالَتْ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ آل عمران 35،36. ونحن نرى في قوله تعالى وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى تفضيلاً صريحاً للأنثى يفقأ عين كل مكابر يقول بأفضلية الذكر على الأنثى، ورغم ذلك لم تسلم هذه الآية بالذات من التخريجات المشبعة بالروح الذكورية التي تقاتل بكل الأسلحة لإثبات وجهة نظرها.

قالوا إن العبارة هي من قول امرأة عمران وليست من قول الله، أي أن تفضيل الأنثى على الذكر هو معتقد امرأة عمران، ولكن لو صح هذا لتناقض مع عبارتها السابقة التي تعتذر فيها لله تعالى عن وضعها أنثى.

وقالوا إن امرأة عمران آمنت بتفضيل الأنثى على الذكر في هذا الحالة حصراً بعد أن تمنت الذكر فوهبها الله الأنثى، وهبة الله أفضل عندها من تمنياتها. وتأكيداً منهم على أن هذه العبارة من قول امرأة عمران فقد قرؤوا لفظة وضعْتُ بسكون العين وضم التاء على تقدير أنه كلامها. رغم أن ابن عباس قرأها وَضَعَتْ بفتح العين وسكون التاء على تقدير أنه كلام الله تعالى وأن عبارة وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى جملة اعتراضية توسطت ما قالته امرأة عمران. ولو أن العبارة من قولها كما يزعمون لكان الأقرب أن تقول: وأنت أعلم بما وضعتُ، بعد أن استهلّت كلامها بالقول: رب إني وضعتها أنثى.

أمر آخر نختم به فقرتنا هذه هو أن تحريك التاء بالضم على تقدير أن العبارة من كلام امرأة عمران، تصحيف في الكتابة حصل حتماً بعد التدوين، حاول أصحابه أن يلبسوه ثوب القراءات التي أجازها الرسول الأعظم (ص). لأن التنزيل الحكيم نزل ذِكْراً مسموعاً، وليس كتاباً مقروءاً، والتصحيف بضم التاء لا يمكن أن يقع في السماع مطلقاً.

2 – أما مسألة أن حصة الذكر هي دائماً ضعف حصة الأنثى، من باب تفضيله والإنعام عليه، فهذه أيضاً من عند المفسرين والفقهاء الذين يصرون على ترسيخ السيادة الذكورية في المجتمع، رغم أنها من سمات المجتمعات القديمة وبالأخص اليهودية منها. ويزعمون أن الدين عند الأنثى ناقص باعتبارها تحيض فيمتنع عليها الصوم والصلاة مع الحيض. ناسين أن الحيض عند الأنثى البالغة عملية طبيعية كعملية الهضم تماماً، غايتها طرح البويضات الهرمة غير الملقحة لتحل محلها بويضات شابة جاهزة للإلقاح. وهذا كله من صنع الصانع الحكيم العليم، وحاشاه أن يجعل مما صنع سبباً وحجةً في نقص العقل والدين.

ونقف بالتأمل والتحليل أمام الخبر المنسوب إلى الإمام جعفر الصادق، في جوابه عن سبب تخصيصه تعالى للذكر بضعف حصة الأنثى دائماً:

  • يقول الخبر إن صح، إن حواء أخذت حفنة من حنطة فأكلتها، ثم أخذت حفنة أخرى فخبأتها، ودفعت بالثالثة إلى آدم. وهذا يقتضي وجود كوم من الحنطة محصود ومدروس تأخذ منه هذه الحفنات. الأمر الذي يعني أن زراعة الحنطة وحصادها ودرسها وجعلها في أكوام كان معروفاً عند آدم وحواء، وهذا يرفضه العلم وتنفيه المكتشفات الآثارية القديمة نفياً قاطعاً.
  • يقول الخبر إن صح، إن حواء أخذت الحفنة الثانية فخبأتها. والأمر طبيعي تماماً، لو فرضنا أنها فعلت ذلك لتقتسمها مع آدم في أيام القحط والجوع. فما الذي يدعو الإمام جعفر إلى افتراض سوء النية عند حواء، وأنها إنما خبأتها للاستيلاء عليها منفردة. ولماذا تخبئها أصلاً إذا كان لا يوجد في الأرض إلا هي وآدم؟ وإن شئت أضف إليهم بعض الأبناء.
  • ما هذا الآدم الرقيع الذليل الذي يصفه هذا الخبر إن صح؟ ترمي له حواؤه حفنة حنطة فيأخذها خانعاً صامتاً لا يشكو ولا يحتج، ولا يخطر له أن يضربها علقة تتحدث بها الملائكة.
  • يقول الخبر إن صح، إن الله تعالى أخذ بنات حواء إلى قيام الساعة بجريرة أمهن، ففرض لهن نصف ما فرض للذكر من إرث، وهذا باطل لقوله تعالى ولا تزر وازرة وزر أخرى الزمر7.

رابع هذه الإشكالات قوله تعالى فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك. ورغم أن ما فوق الاثنتين يعني وبكل وضوح ثلاثة فأكثر إلى مالا نهاية، ورغم أنه سبحانه جعله شرطاً لحصول النساء من أولاد المتوفى على الثلثين، بدلالة إن الشرطية في أول العبارة، وبدلالة الفاء الرابطة لجواب الشرط وجوباً في قوله فلهن إلا أن السادة الفقهاء:

  • زعموا أن في الآية تقديماً وتأخيراً، وتقديرها عندهم: فإن كن نساءً اثنتين فما فوق فلهن ثلثا ما ترك. ونحن نصفق لهم إعجاباً وهم يصححون عبارات الله تعالى في تنزيله الحكيم.
  • زعموا أن الله تعالى لم يبين حكم البنتين بالقول الصريح، فمنهم من تصدى بالنيابة عن الله ببيانه معلناً أن قصد الله هو (إن كن نساءً اثنتين فما فوق)، ومنهم من قفز إلى الآية 176 من سورة النساء، فرأى أن الله يعطي الثلثين للأختين، فاعتبر ذلك ينسحب على البنتين. علماً بأن الأنثى الواحدة والاثنتين وفوق اثنتين جاء صراحة في الآية.
  • وضعوا أصابعهم في آذانهم بعد أن قالوا ما قالوه، وتجاهلوا جميع الاحتجاجات التي ثارت عليهم. فهذا ابن عباس يقول: الثلثان فرض الثلاث فصاعداً، والحجة هي قوله تعالى: {فوق اثنتين) وكلمة (إن) تفيد الاشتراط، وعدم تحقق الشرط ينفي حصول الثلثين للبنتين. ومع ذلك لم يستمع أحد لما قال.
  • وأكبر هذه الإشكالات على الإطلاق أن السادة الفقهاء واضعي أصول قوانين الإرث، لم يعتبروا الحالات الثلاث التي نصت عليها الآية 11 من سورة النساء أمثلة وأن حكم كل مثال خاص به ولا ينسحب على باقي الحالات، ولم يعتبروا وجود ذكر تابع ثابت في هذه الأمثلة، مما أوقعهم في خطأ فادح توهموا معه أنه سبحانه يقسم النصف لأنثى وحيدة أبويها ويقسم الثلثين لاثنتين أو أكثر، ليس معهن أخوة ذكور. فنتج لديهم نصف باق، أو ثلث باق، لم تذكر الآيات صاحبها، واحتاروا لمن يعطونه فأدخلوا الأقارب على خط الإرث دون أن يُذكَروا في الآية.

1- لقد شرحنا فيما سبق أن الله سبحانه وضعنا في آيات الإرث أمام ثلاثة أمثلة والمثال الأول للذكر مثل حظ الأنثيين الورثة فيه ثلاثة أولاد ذكر وأنثيان، والحكم فيه أن النصف للذكر والربع لكل من أختيه. وهذا رأي الإمام ابن عباس. وفي هذه الحالة حصة الذكور = حصة الإناث وحصة الذكر لا تساوي حصة الأنثى والمثال الثاني الورثة فيه ذكر وإناث فوق اثنتين (3، 4، 5، …) وفي هذه الحالة حصة الذكور تساوي الثلث وحصة الإناث 2/3 وحصة الذكر لا تساوي حصة الأنثى وحكمه أن الثلث للذكر والثلثين للأخوات يوزع بينهن بالتساوي فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك..

والمثال الثالث الورثة فيه ولدان ذكر وأنثى، وحكمه أن الميراث بينهما مناصفة وإن كانت واحدة فلها النصف وفي هذه الحالة حصة الذكور تساوي حصة الإناث وحصة الذكر تساوي حصة الأنثى.

وترك لنا بعد ذلك تقسيم المواريث في جميع الحالات الأخرى، مهتدين بحكمه في الأمثلة الثلاثة. ولهذا لا يجوز إطلاقاً أن نطبق حكم المثال الثاني أو الأول على المثال الثالث. أي إذا كان حظ الذكر مثل حظ الأنثيين في المثال الأول، فلا يجوز أن نعطيه ضعف حظ الأنثى في حالة أخرى ومثال آخر.

2 – إن أوضح مثال لما ذهب إليه الفقهاء في سحب حكم حالة على حالة أخرى، هو قولهم ” إذا خلف المتوفى ولدين ذكراً وأنثى فللذكر سهمان وللأنثى سهم ” إعمالاً لقوله تعالى للذكر مثل حظ الأنثيين. فإن قلنا لهم إن هذا الحكم خاص بحالة وجود ثلاثة أولاد ذكر وأنثيان، وبما أن الحالة هنا تختلف، فتطبيق الحكم عليها ليس في محله، هذا من جهة. ومن جهة أخرى فنحن نرى أن حكم وإن كانت واحدة فلها النصف هو الحكم الواجب التطبيق في هذه الحالة بالذات، أي الولدين الذكر والأنثى يرثان التركة مناصفة.

وطبعاً سيصيح لمعارضون زاعمين أن حكم النصف للأنثى هو في حالة الانفراد فقط. أي في حالة أن يخلف المرء بنتاً واحدة لا غير. نقول لهؤلاء: إن الأمثلة الثلاثة التي أوردها سبحانه في أية النساء 11 تبين حصص الأولاد من ذكور وإناث في حال الاجتماع، وليس في حالة الانفراد، بدليل قوله تعالى يوصيكم الله في أولادكم، إذ لا خلاف في أن الأولاد الذكور في حال عدم وجود إناث والأولاد الإناث في حالة عدم وجود ذكور يرثون بالتساوي.

ولا خلاف في أن توزيع التركة على أولاد ذكور منفردين (واحد أو أكثر) أو على أولاد إناث منفردات (واحدة أو أكثر) لا يحتاج لبداهته لا إلى وحي ولا إلى فقه. وهذا يؤكد ما ذهبنا إليه من أن الذكر هو التابع الثابت في الأمثلة الإلهية الثلاثة من سورة النساء 11، الذي نسيه الفقهاء وهم يضعون كتب المواريث، فوجدوا أنفسهم أمام ” نصف ” لا يعرفون له صاحباً، وأمام ” ثلث ” لا يجدون له محلاً في التنزيل الحكيم، ثم وجدوه بزعمهم في السنة النبوية الشريفة، وفي خبر سعد بن الربيع تحديداً، فما هو الخبر الذي دام المسلمون أربعة عشر قرناً على اعتباره الحجة والمستند في توزيع الثروات على مستحقيها؟.

(1) أنظر فصل الأبوان والوالدان في كتاب (الإسلام والإيمان) منظومة القيم صدر عام 1996.

(2) لمزيد من التفاصيل انظر ص 82 من كتاب “كيف نتعامل مع القرآن” لمحمد الغزالي. وص297 وما بعدها من كتابنا “الدولة والمجتمع”.

(21) تعليقات
  1. سلام عليكم ورحمة الله
    انا عندي ثلاثة اولاد متزوجين ذكر وانثيين وكلهم متزوجين ومتعلمين وعندي ثلاثة غير متزوجين انثى وذكرين 17و19و12 فاريد ان ازيد في حصة الصغار الموجودن معي فهل لي ازيد في حصصهم كما اريد بدون حرمان الاخرين, فقط ازيد في حصصهم سلام عليكم ورحمة الله

  2. الله يوفقك يا دكتور ويكثر من أمثالك. عندي سؤال في موضوع الإرث : كيف يكون الإرث في حال كان هناك ذكران وأنثى؟ او ذكران وانثيين؟ اي كيف يكون الحساب في حال وجود أمثر من ذكر؟ سلام


    الأخت بلقيس
    عدد الإناث/ عدد الذكور= 1/2 أو 2/2= 1 أصغر من 2
    وفي الحالتين حصة الأنثى = حصة الذكر.
    ففي حالة الأنثى الواحدة يقسم الإرث إلى ثلاثة حصص ويأخذ كل من الثلاثة حصة
    وفي حالة الأنثيين يقسم الإرث إلى نصفين للإنثيين النصف وللذكرين النصف.
    أما لو كان عدد الإناث أكثر من عدد الذكور أي عدد الإناث/ عدد الذكور = < 2 فتكون حصة الإناث الثلثين وحصة الذكور الثلث. أي أن حصة الذكر أكبر من حصة الأنثى فقط في حال عدد الإناث أكبر من ضعف عدد الذكور، أي في حال ذكر وأربع إناث حصة الذكر تساوي ضعف حصة الأنثى.

  3. ماذا عن أربعة ذكور و انثى؟
    عدد الإناث/ عدد الذكور= واحد إلى أربعة أي ربع أقل من اثنين
    إذن حصة الأنثى تساوي حصة كل ذكر أم تساوي حصة الأربعة ذكور؟ ماذا لو 8 ذكور و أنثى واحدة؟

    أرجو التوضيح و شكراً

  4. السلام عليكم.
    سؤال اعتقد انكم جاوبتم عليه بشكل غير مباشر لكني ارغب بالتأكد منه: هل وجود الأولاد و ان كانوا اناثاً فقط يحرم اخوة المتوفى من ان يرثوا منه؟

    شكراً لكم

  5. سؤال آخر لو سمحتم..
    ماذا ان كانت نسبة الاناث الى الذكور اقل من 2 و اكبر من 1؟ كأن يكون هنالك 3 اناث و ذكرين؟ ن/م= 3/2= 1.5.. هل تكون حصصهم متساوية؟ يعني للذكر مثل الانثى؟ للانثى الخمس و للذكر الخمس؟
    كتبسيط لنظريتك: هل صحيح ان قلنا ان كل نسبة اناث لذكور اقل من 2 تجعل لا فرق بين الذكر و الانثى في الميراث.. و النسبة 2 تجعل للذكر ضعف الانثى، و النسبة اكبر من 2 تجعل كل الذكور مهما كان عددهم الثلث و لكل الاناث مهما كان عددهم الثلثين؟

  6. كيف يحسب الميراث في حالة:
    توفى رجل عن زوجة وأولاد ١٣ (٨ ذكور، ٥ إناث)، اي نسبة الإناث الى الذكور=٥ الى ٨ < ١ ،،،،، وشكرا

  7. مامعنى هذه الايه من سورة النساء
    يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِن لَّمْ يَكُن لَّهَا وَلَدٌ فَإِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِن كَانُواْ إِخْوَةً رِّجَالاً وَنِسَاء فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّواْ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ

  8. لو سمحت دكتور …. اذا 7 ذكور و 3 اناث !! 3/7< 1
    كم حصه كل فرد؟؟


    الأخت لولو
    3/7> 2 وبالتالي حصة الأنثى = حصة الذكر، أي يقسم المبلغ على 10 ويوزع على الأخوة بالتساوي.

  9. لو سمحت دكتور …. اذا 7 ذكور و 3 اناث !! 3/7 2 وبالتالي حصة الأنثى = حصة الذكر، أي يقسم المبلغ على 10 ويوزع على الأخوة بالتساوي.

    لم افهم ما علاقة هذا الجواب بالاية {فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك، وإن كانت واحدة فلها النصف..}
    ما هو الربط بين وإن كانت واحدة فلها النصف.. و التساوي — ، أي يقسم المبلغ على 10 ويوزع على الأخوة بالتساوي
    مع الشكر الجزيل


    الأخ صلاح
    في توزيع الإرث، الذكر هو الثابت وعدد الإناث هو المتحول، ونجد:
    – كل ذكر يقابله أنثيين (4/2 = 2/1) فحصة الذكر تساوي حصة كل أنثى (للذكر مثل حظ الأنثيين)
    – كل ذكر تقابله أنثى أوأقل (7/3) فلها النصف وله النصف (وإن كانت واحدة فلها النصف) أي حصة الذكر تساوي حصة الأنثى.
    – كل ذكر يقابله أكثر من أنثيين (5/2) فحصة الإناث تساوي الثلثين وحصة الذكور تساوي الثلث (وإن كن نساءً فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك)
    أي أن الذكر يأخذ ضعف الأنثى في حالة أربع إناث وذكر واحد، فللذكر الثلث وللإناث الثلثان، أي حصة الذكر تساوي ضعف حصة الأنثى.
    وقد بدأ للذكر مثل حظ الأنثيين لأن الأنثى هي القاسم المشترك في المساواة بين الذكر والأنثى وفيها بنفس الوقت حصة الذكر الثلث والإناث الثلثان، أي فيها كل حالات الإرث وصدق الله العظيم .

  10. السلام عليكم
    اذا تأملنا الموضوع من زاويته الرياضية فان المعادلة لم تحل على كل المجال من الصفر الى ما لا نهاية اذ حلت عندما ن/م=1 ، ن/م=2 و ن/م فوق 2
    بقيت الحلات التالية:
    – ن/م فوق 1 و دون 2 (مثلا 3 إناث / ذكرين =1.5)؟؟
    – ن/م دون 1 (مثلا 3 إناث / 4 ذكور =0.75)؟؟

    ثم ما قولكم في الآية من سورة النساء
    …..وَإِن كَانُواْ إِخْوَةً رِّجَالاً وَنِسَاء فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّواْ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
    هل تطبق نفس القاعدة بين الإخوة كما بين الأولاد اذ وردت بنفس الصيغة: ” فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ”؟؟؟
    و شكرًا


    الأخ عبد القوي
    القاعدة هي:
    0 ˃ عدد الإناث / عدد الذكور ≤ 2 هنا حصة الذكر = حصة الأنثى
    2 ≤ عدد الإناث / عدد الذكور هنا حصة الإناث الثلثان وحصة الذكر الثلث.
    وفي حالة الإخوة نطبق نفس القاعدة.

  11. يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ فَإِن كُنَّ نِسَاء فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ .
    مع كل إحتراماتي لك دكتورنا المحترم .أود ان تنورني جازاك الله خيرا
    فهمت من هاذا ان للذكر حظ الانثيين.وكلمة نساء (فوق إثنين أو واحدة ) وضعت في حالة ان ليس هناك ذكور


    الأخ عبد الرحيم
    في الآية وضع الله تعالى الذكر ثابت وعدد الإناث متحول وهذا مانقول عنه في الرياضيات التابع والمتحول، فالمتحول هو الإناث والتابع هو الذكر ، لذا ذكره مرة واحدة وحوَّل عدد الإناث، وفصل ثلاث حالات:
    أنثيين مقابل ذكر (2/1)= 2 : للذكر مثل حظ الأنثيين: حصة الذكر = حصة الأنثى
    أنثى مقابل ذكر (1/1)> 2 : لها النصف : حصة الذكر = حصة الأنثى
    أكثر من أنثيين مقابل ذكر (3/1) < 2 لهن الثلثين وله الثلث: حصة الذكر= 1/3، حصة الإناث مجتمعات= 2/3. ونلاحظ أنه بدأ بالذكر مثل حظ الأنثيين لأنها الحالة الوحيدة العامة ، ففيها حصة الذكر = حصة الأنثى، وبنفس الوقت حصة الإناث الثلثان، والذكر الثلث. وفي حال ذكر وأربع بنات ففي هذه الحالة حصة الذكر = ضعف حصة الأنثى.

  12. السلام عليكم.
    لقد قرات وجهه نظرك في تحليل قواعد الارث الثلاثه والتي اعتمدت فيهم علي قسمة عدد الاناث (ن) علي عدد الذكور (م). الحاله الاولي ن/م = 1 و الثانيه = 2 و الثالثه اكبر من 2.
    لاحظت انك لم تتطرق لحالة ن/م اقل من واحد , مثال علي ذلك 2 انثي و ثلاثة ذكور. و حاله اخري ن/م اقل من 2 , ومثال ذلك 3 انثي و 2 ذكور.
    برجاء توضيح رؤيتك في هذين الحالتين.
    ولكم الاجر و الثواب علي اجتهادك.


    الأخ خالد
    في الحالتين حصة الذكر = حصة الأنثى
    أي إذا كانت النسبة 0 >ن/ م >= 2 فحصة الأنثى = حصة الذكر

  13. يعطيك العافية دكتور والله ينور عليك
    حضرتك رديت على الاخ صلاح (كل ذكر يقابله أنثيين فحصة الذكر تساوي حصة كل انثى) ولكن في المقال حضرتك ذكرت بأن في هذه الحالة يكون للذكر ضعف الأنثى !!

  14. يعطيك العافية دكتور والله ينور عليك
    حضرتك رديت على الاخ صلاح (كل ذكر يقابله أنثيين فحصة الذكر تساوي حصة كل انثى) ولكن في المقال حضرتك ذكرت بأن في هذه الحالة يكون للذكر ضعف الأنثى !!
    وسؤالي ايضا دكتور ما هي الحالات التي يكون فيها حظ الذكر اقل من حظ الانثى؟

  15. السلام عليكم دكتور
    لماذا اعتبرت شرب الخمر اثم بحق رغم في اثم كبير واعتبرت النهي الإلاهي عن كبائر الاثم في المحرمات فقط
    سوالي : لماذا لم تدرج الاثم الكبير في شرب الخمر ضمن الاثم الكبير الذي نهى الله عنه رغن ان الاثنين تتكلم عن الاثم الكبير

  16. طيب ليش الذكر مثل حظ الانثيين اذا كانو اكثر من 3
    ليش ماختصرها القرآن بالتقسيم العادل وارتحنا؟؟


    الأخ فارس
    الله تعالى وضع الأفضلية للوصية، وجعل منها الطريقة الأولى لانتقال الملكية بين الأجيال، وفي حال عدم وجودها وضع طريقة لتوزيع الحصص، وترك قراءتها وفق الأرضية المعرفية لكل عصر، علماً أن تطور هذه القراءة يتماشى مع تطور الإنسانية ووضع المرأة فيها.

  17. سلام عليكم دكتور
    لماذا لايكون للاولاد الذكور ثلثا ما ترك في حال كانت نسبتهم بالنسبة للاناث فوق اثنتين ؟؟
    ربما يقول قائل ان الله تعالى انحاز للاناث بناءا على تحليلك لايات المواريث …فماذا تقول؟


    الأخ أنس
    الأصل في انتقال الثروة هو الوصية، فإن لم توجد يتم العمل بآيات الإرث.
    وحالياً العمل جارٍ على كتاب جديد يبحث الأحوال الشخصية، بما فيها الإرث وفق رؤية منقحة.

  18. السلام عليكم
    هل هنالك فرق بين الانثى والمراه البالغة في الارث
    اذا كان هنالك انثى وسبعة اولاد ذكور هل تاخذ الانثى نصف الميراث ويوزع النصف الباقي على باقي الذكور واذا كان هنالك ثلاثة اولاد ذكران وانثى لماذا يوزع الارث بالتساوي لماذا لا تاخذ الانثى النصف
    مع الشكر والتقدير


    الأخ محمد
    لا يوجد فرق بين الأنثى والأنثى البالغة، إلا أن حصة الأطفال تكون في عهدة من هو وصي عليهم سواء والدهم أم والدتهم أم من في حكمهما.
    إذا كان هناك أنثى واحدة وعدة ذكور، فحصتها مساوية لحصة كل منهم، فإذا كان ذكر واحد فلها النصف وله النصف، وإن كانا ذكران فلها الثلث، وهكذا، فالآية (النساء 11) تجعل من الذكر ثابت وعدد الإناث متحول، وتعطينا الحالات جميعها: ذكر وأنثيين، ذكر وأنثى، ذكر وأكثر من أنثيين، وبالتالي نأخذ النسبة، وطالما كانت نسبة الإناث / الذكور أصغر أو تساوي 2 تكون حصة الذكر مساوية لحصة الأنثى، فإذا كانت أكثر من 2 تصبح حصة الإناث الثلثين وحصة الذكور الثلث.

  19. دكتور محمد شحرور قلت هناك حالات يكون فيها حظ الذكر يمكن أن يكون نصف حظ الأنثى أو ربع لكن ما هي؟

    ماذا يحصل لو عدد الإناث أقل أي أن نسبتهم للذكور أقل من ١؟

    كيف تحصل المساواة لو أن الأنثى تأخذ كحد أقصى بقدر الذكر بينما الذكر يمكن أن يأخذ أضعاف الأنثى؟

    أتمنى التوضيح، ربما فهمت نظريتك بشكل خاطئ و شكرًا.


    الأخ الزبير
    بداية أنا بصدد إصدار كتاب يبحث في الأحوال الشخصية، ومن بينها دراسة منقحة حول موضوع الإرث.
    لكن الموضوع باختصار هو أن الله تعالى وضع عدد الذكور ثابت وعدد الإناث متحول:
    ذكر وأنثيين (نسبة الإناث على الذكور = 2/1 ) له مثل مالهما أي نصيب الذكر = نصيب الأنثى (مثل حظ الأنثيين وليس مثلا حظ الأنثى)
    ذكر وأنثى واحدة (نسبة الإناث / الذكور = 1) لها النصف وله النصف، أي نصيب الذكر = نصيب الأنثى
    ذكر وأكثر من أنثيين (نسبة الإناث / الذكور < 2) للإناث الثلثين وللذكر الثلث. أي نصيب الذكر = نصيب الأنثى في كل الحالات ما عدا إذا كانت النسبة أكبر من (2)، فلا يأخذ الذكر أضعاف الأنثى إلا إذا كن أكثر من 4 مقابل 1 مثلاً.

  20. سيدي الدكتور لا أستطيع ان اعبر تقديري إليك, الله يطول عمرك ويزود حسناتك، من مدة طويله وانا كنت في شك في ديني الاسلام، ولكن بعد ان ظغتُ فيديو من فيديوهاتك بالخطأ، جددت إيماني وشهدت ان لا اله الا الله وان رسول الأعظم رسول الله.الله يكثر امثالك

  21. أنت بهذا أدخلت جل ورثة المسلمين النار خالدين فيها، و لا تجيب على الأسئلة أيضا

    – هل نصف ما ترك للأنثى الواحدة مع ذكر واحد هو قبل أم بعد حذف ثمن الزوجة؟ و هل لو كانت مع ثلاثة إخوة تأخذ النصف أيضا؟ و تذكر أنك قد بدأت فتنة هنا فأجب بسرعة.


    الأخ عبد الله
    تأخذ الزوجة نصيبها أولاً، ثم الأب والأم إن وجدا، ثم الأولاد، وفي حالة أنثى واحدة وذكر واحد لها نصف الباقي وله النصف الآخر، وإن كانت واحدة مقابل ثلاثة ذكور فيقسم الباقي (بعد نصيب الزوجة) على أربع ويأخذ كل منهم الربع.

اترك تعليقاً