التعددية الزوجية – مجلة روز اليوسف

التعددية الزوجية – مجلة روز اليوسف

إن موضوع التعددية الزوجية يعتبر من أهم المواضيع ذات النقد والسؤال المباشر بين المسلمين المؤمنين، وبين بقية ثقافات وحضارات الأرض. فما هي مشكلة التعددية الزوجية؟ وكيف طرحها التنزيل الحكيم؟ وكيف مورست خلال القرون التاريخية الماضية؟

الحقيقة التاريخية هي أن التعددية الزوجية كانت شائعة، وهي الأساس في العلاقات الجنسية والاجتماعية، ابتداء من الشعوب البدائية، حيث أنها ظاهرة انتقلت من الحالة البهيمية إلى الإنسان. وقد بدأت الأنسنة الجنسية بظهور محارم النكاح، حيث عند البهائم لا يوجد محارم نكاح، فقد بدأت محارم النكاح بالأم ثم مع مرور الزمن أضيفت البنت ثم الأخت، حتى بلغت (14) محرمة في التنزيل الحكيم. وكلما كبر عدد محارم النكاح زاد الإنسان بعداً عن المملكة الحيوانية.

وقد بدأ المجتمع الإنساني أول ما بدأ بحرمة نكاح الأم، فكان هناك مجتمع الأمومة، أي أن الأولاد يعرفون أمهاتهم ولا ينكحوهن بعد النضج الجنسي، أي أن الأم هي المعروفة في العائلة، وهي رأس هذه العائلة بغض النظر عن عدد الرجال الذين ينكحونها. وقد بقيت آثار هذه الظاهرة التي تجذرت من مجتمع الأمومة في المجتمع العربي إبان البعثة النبوية بظاهرة نكاح السفاح، حيث تعاشر المرأة أكثر من رجل وتحمل وتضع وليدها، وهي تحدد الأب. هذه بقايا قديمة جداً لمجتمع غارق في القدم. وألغيت تماماً بالبعثة النبوية.

وبعد زيادة عدد محارم النكاح، وظهور مفهوم الزنا، انقلبت الآية وأصبح الأولاد ينسبون إلى أبيهم لتبيان إلغاء كامل لمجتمع الأمومة. فالبهائم تنسب إلى أمهاتها، والإنسان ينسب إلى أبيه. وفاقد الأم من البهائم هو اليتيم، وفاقد الأب في الإنسان هو اليتيم. هذه الظاهرة هي ارتقاء إنساني، وبُعد عن المملكة الحيوانية، حتى أنه في ثقافات أخرى تنسب الزوجة إلى زوجها والأولاد إلى أبيهم. أما في ثقافتنا فالأولاد ينسبون إلى أبيهم، والزوجة لا تنسب إلى زوجها، وهذه من تأثيرات مجتمع الأمومة.

ومن الانتقال إلى مجتمع الأبوة الذكوري، ظهرت التعددية الزوجية عند الذكور، وأصبحت الأسرة ذكورية، وهذه الظاهرة عامة خلال التطور التاريخي الإنساني بعد مرحلة مجتمع الأمومة. وتشاهد هذه الظاهرة بشكل جلي في المجتمع العربي عند البعثة النبوية وقبلها وبعدها. فعدد زوجات العشرة المبشرين بالجنة خلال حياتهم هو تسعون زوجة أي بمعدل تسع زوجات للواحد، هذا عدا ملك اليمين والذي هو مفتوح العدد، ولم نعرف إلا إنساناً واحداً لم يتزوج إلا امرأة واحدة وهو أبو عبد الله عامر بن الجراح.

وقد أكد التنزيل الحكيم أن عدد الزوجات المفتوح هو سنة تاريخية قديمة في قوله تعالى: {ما جعل الله للنبي من حرج فيما فرض له سنة الله في الذين خلوا من قبل وكان أمر الله قدراً مقدورا} الأحزاب. أي سنة الله في الذين خلوا من قبل كان العدد مفتوحاً، وقد عومل النبي على هذا الأساس، وفي هذا هو ليس أسوة لنا، لأن هذه من مقام النبوة {ما جعل الله للنبي} أما الأسوة فهي من مقام الرسالة {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة}. وكانت التعددية الزوجية أمراً طبيعياً جداً ومقبولة اجتماعياً في عهد الصحابة، أما حين اكتفي بأربعة فيعتبر هذا تقدماً تاريخياً، ولا ننسى أن عدد ملك اليمين (الجواري) كان مفتوحاً بالإضافة إلى الزوجات.

أي أن الإنسانية مع تطورها التاريخي، تتجه من التعددية الزوجية إلى الواحدية الزوجية، ومن هنا نفهم أن الآية (3) من سورة النساء، وهي آية التعددية الزوجية لم تطبق حتى يومنا هذا لأنه لم يأتِ الوقت لتطبيقها. وتطبق هذه الآية عندما تصبح التعددية الزوجية مرفوضة اجتماعياً ويصبح إلغاؤها مطلباً اجتماعياً.

هذه الحالة هي وفاة الزوج وتصبح المرأة أرملة. إذا طبقنا هذه الحالة على الرجل، وقلنا أن الرجل ماتت عنه زوجته، فيمكن أن يتزوج وهذه ليست تعددية. إن الأرملة إذا أرادت أن تتزوج رجلاً متزوجاً فهنا تصبح التعددية، وهذه الحالة تنطبق عليها، لا على الرجل. وقد يكون لهذه المرأة أولاد قاصرون، في هذه الحالة يسمون يتامى. وهنا نأتي وندخل لنشرخ التعددية الزوجية كما وردت في التنزيل الحكيم.

فمشكلة تعدد الزوجات – أو إن شئت قل إلغاء التعددية الزوجية هي من المواضيع البارزة الهامة التي أولاها الله تعالى عناية خاصة، فوضعها في أول سورة النساء من كتابه الكريم. وجاء ذكر التعددية الزوجية في الآية الثالثة من السورة، وهو الموضع الوحيد في التنزيل الذي ورد فيه ذكر المسألة. لكن المفسرين والفقهاء، كعادتهم في أغلب الأحيان، أغفلوا السياق العام الذي وردت فيه، وأغفلوا ربط مسألة تعدد الزوجات بالأرامل ذوات الأيتام.

لقد استهل تعالى سورة النساء بدعوة الناس إلى تقوى ربهم التي ختم بها سورة آل عمران السابقة، وبدعوتهم إلى صلة الأرحام التي انطلق فيها من رؤية واسعة إنسانية، وليس من رؤية أسرية أو قبلية ضيقة، إشارة إلى أن أصل خلق الناس كان من نفس واحدة، فيقول:

  • {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَتَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} النساء 1.

ثم ينتقل سبحانه إلى الحديث عن اليتامى، ليأمر الناس بإيتائهم أموالهم وعدم أكلها، فيقول:

  • {وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا} النساء 2.

ثم يتابع الحديث عن اليتامى، آمراً الناس بنكاح ما طاب لهم من النساء مثنى وثلاث ورباع، في حالة واحدة حصراً هي الخوف من ألا يقسطوا في اليتامى فيقول:

  • {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا} النساء 3.

ثم يمضي سبحانه في الآية الرابعة إلى الحديث عن صَدُقات النساء ومهورهن، وفي الآية الخامسة إلى نهي الناس عن إيتاء السفهاء أموالهم، ليعود مرة أخرى إلى اليتامى، فيقول:

  • {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا} النساء 6.

ولابد للمتأمل المنصف الذي يريد أن يبحث مسألة التعددية الزوجية في التنزيل الحكيم من أن ينظر في هذه الآيات، وأن يقف مدققاً أمام العلاقة السببية التي أوضحها سبحانه بين موضوع تعدد الزوجات واليتامى ذكوراً وإناثاً، ضمن هذا الإطار من السياق والسباق.

اليتيم في اللسان العربي وفي التنزيل هو القاصر (ذكراً أو أنثى) دون سن البلوغ الذي فقد أباه، ومازالت أمه حية، فأما أن اليتيم هو القاصر، فقد ورد في قوله تعالى: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ} النساء6.

وأما أن اليتيم هو فاقد الأب فقد جاء صريحاً في قوله تعالى: {وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحاً} الكهف 82. وجاء تلميحاً في قوله تعالى: {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن} وفي قوله: {وآتوا اليتامى أموالهم} لأن الأب في حال وجوده هو ولي أمر ابنه اللطيم حكماً، فلا يبقى هناك مبرر يدعو الله لأن يأمر الناس بالإقساط إليه. كل هذا يؤكد أن مدار الآيات يدور حول اليتامى فاقدي الأب. وما زالت أمهم حية أرملة. فإن قال قائل فما بال فاقد الأبوين أو اللطيم فاقد أمه؟ قلنا بموت الأب والأم تسقط التعددية، وبموت الأم وبقاء الأب تسقط التعددية أيضاً، حتى لو تزوج زوجة أخرى، ولا تدخل الزوجة الثانية في معنى التعددية الذي أشارت إليه الآية.

نحن هنا أمام أيتام فقدوا آباءهم، يريدنا تعالى ويأمرنا أن نبرَّهم ونقسط فيهم ونرعاهم وننمي لهم أموالهم وندفعها إليهم بعد أن يبلغوا أشدهم. فكيف يتحقق ذلك؟ وهل نأخذ الأيتام القاصرين من أمهاتهم إلى بيوتنا، ونربيهم بعيداً عنها؟ هل نتردد عليهم في بيوتهم ونؤمن لهم حاجياتهم؟ يبدو الأمر وكأنه ممكن. ولكن يبقى احتمال ألا نتمكن من تنفيذ أمر الله كاملاً.

في هذه الحال، حالة الخوف من عدم النجاح بالإقساط إلى اليتامى على الوجه المطلوب {وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى}، جاءت الآية بالحل أي بالزواج من أمهاتهم الأرامل {فانكحوا ما طاب لكم من النساء} والخطاب هنا موجه إلى المتزوجين من واحدة وعندهم أولاد، إذ لا محل في التعددية لعازب يتزوج أرملة واحدة عندها أولاد أيتام، بدلالة أن الآية بدأت بالاثنتين وانتهت بالأربع {مثنى وثلاث ورباع}.

إن الله تعالى لا يسمح فقط بالتعددية سماحاً، بل يأمر بها في الآية أمراً، لكنه يشترط لذلك شرطين: الأول أن تكون الزوجة الثانية والثالثة والرابعة أرملة ذات أولاد، والثاني أن يتحقق الخوف من عدم الإقساط إلى اليتامى، وطبيعي أن يلغى الأمر بالتعددية في حال عدم تحقق الشرطين.

أما من أين جاءت هذه الشرطية التي نذهب إليها ونقول بها، فإنها من البنية القواعدية التي صاغ تعالى قوله فيها {وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع}.

ونقف خاشعين أمام قوله تعالى: {ما طاب لكم}. فحتى في حالة الأرملة ذات الأولاد التي فقدت قائد ومعيل أسرتها، وأصبحت مضطرة إلى القبول بأي خاطب يتقدم إليها، نراه تعالى يشير إلى طيب النفس والخاطر عندها، تكريماً لها ولمشاعرها، وتقديراً لمسألة الزواج من حيث المبدأ، وكان له، في ظل الظروف الاضطرارية هذه، أن يقول {فانكحوا ما شئتم من النساء} لكنه قال: {ما طاب لكم} فتبارك الله أحكم الحاكمين.

لكن هذا التوجه الإنساني في الآية، قد يبعث الحماسة في قلوب بعضهم فيبالغ في التماس مرضاته تعالى، وهو لا يملك ما يقيم به أود أولاده وأسرته الأولى، إضافة إلى الوافدين الجدد من زوجة ثانية وأيتامها، فيقع في العول. ويصبح موزع النفس بين أولاده وبين واجبه تجاه اليتامى الوافدين، مما قد يوقعه في عدم العدل بينهم. وجاء الحل بقوله تعالى: {فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا}. وهنا جاء الأمر الإلهي بعدم التعددية والاكتفاء بالزوجة الأولى في حالة الخوف من العول والوقوع فيما أشرنا إليه من عدم العدل.

لقد ذهب البعض إلى أن قوله تعالى: {فإن خفتم ألا تعدلوا} يعني عدم العدل بين الزوجات في العلاقات الزوجية، وهذا ليس عندنا بشيء، لأن السياق يحكي عن التعددية بمفهومها الاجتماعي الإنساني وليس بمفهومها الجنسي، ويدور حول اليتامى والبر بهم والقسط فيهم، ولأنه تعالى انطلق في أمره بالاكتفاء بواحدة من حيثية واضحة تماماً هي قوله: {ذلك أدنى ألا تعولوا} أي أن الاكتفاء بالزوجة الأولى أقرب إلى أن يجنبكم الوقوع في عجز العول والإعالة.

إن الأمر بالتعددية ضمن الشروط المنصوص عليها، يحل مشكلة فادحة تجلبها الحروب على التجمعات المتحاربة، من جوانب عدة:

  • وجود رجل إلى جانب الأرملة يحصنها ويحميها من الوقوع في الفاحشة.
  • توفير مأوى آمن للأولاد اليتامى ينشؤون فيه.
  • ضَمِنَ بقاء الأم الأرملة على رأس أولادها اليتامى تحفهم وترعاهم. وفي ذلك صيانة وحماية للأولاد من التشرد والانحراف. فمؤسسات رعاية الأيتام قد يوفر بعضها المأوى لهؤلاء الأيتام، لكن ذلك يتم بعيداً عن أمهاتهم.

إلا أن هذا لا يلغي ضرورة وجود مياتم ومؤسسات في المجتمع تعنى باليتامى فاقدي الأب والأم (أو اللقطاء) وهنا يأتي دور التبني.

إن من الخطورة على المجتمع من خلال العلاقات الأسرية أن نعزل مسألة التعددية اليوم عن المحور الأساسي الذي ارتكز عليه الأمر الإلهي بالتعددية، وهو محور اليتامى، ونجعل منها مسألة ترسخ الذكورية، وتطلق يد الرجل بالزواج متى شاء مثنى وثلاث ورباع، في مجتمع غير محارب يتوازن فيه تقريباً عدد الذكور بالإناث. ومن الخطورة الأكبر أن نبتدع، كما يفعل بعض فقهاء اليوم، مبررات للرجل تسوغ له الزواج بأربع تحت عناوين ركيكة حيناً، مضحكة حيناً آخر، ظالمة في كل الأحيان.

قالوا إن عدم الإنجاب يبرر للرجل الزواج من ثانية وثالثة، وكأن العقم والعقر من آفات المرأة التي لا تصيب الرجال. وقالوا إن الشبق الجنسي عند الرجل يبرر له التعددية، وغفلوا عن أن الرجل والمرأة في هذه المسألة سواء، لا بل ذهب البعض إلى أن المرأة أوفر حظاً فيه من الرجل.

وقالوا إن عجز المرأة عن القيام بدورها كزوجة بسبب المرض الطويل أو العارض الدائم يبرر للرجل الزواج ثانية وثالثة، ونتساءل نحن : أرأيت لو كان الرجل هو العاجز المريض؟ هل يجوز للمرأة أن تتزوج عليه؟ وقالوا.. وقالوا.. وهل هذه المبررات كانت السبب في التعددية كانت في صدر الإسلام الأساس؟ وهل نزوج الصحابة هذا العدد من النساء لهذه الأسباب؟ لكننا لم نجد ظلاً لما قالوه في التنزيل الحكيم.

لقد أمر تعالى بالبر باليتامى، وضمن هذا الإطار أمر بالتعددية مشترطاً عدم جوازها إلا في حالة الخوف من أن يلحق ظلم بهؤلاء اليتامى. ثم عاد مرة أخرى إلى التنبيه على الاحتراس من الوقوع في العجز والعول، وأمر بالاكتفاء بواحدة في هذه الحالة، وتسهيلاً منه تعالى لمسألة الزواج بأمهات اليتامى، فقد أعفى سبحانه الرجل من المهر والصداق حتى يتزوجهن، قاصداً وجه الله فيهن وفي أيتامهن، وذلك بقوله: {وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلْ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنكِحُوهُنَّ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الْوِلْدَانِ وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِهِ عَلِيمًا} النساء 127.

كما حجب الإرث عن الزوجة الثانية والثالثة والرابعة لكن هذه الآية بدورها لم تنج من سطحية الفهم، ولم يتم ربطها بالآية 3و4 من السورة رغم الإشارة الواضحة فيها بقوله تعالى: {وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ}، فقد ذهب البعض إلى أن قوله: {يَتَامَى النِّسَاءِ} في الآية 127 يعني النساء اليتيمات، وهذا ليس عندنا بشيء. فالعلاقة اللغوية بين اليتامى والنساء في قوله: {يَتَامَى النِّسَاءِ} علاقة مضاف ومضاف إليه، أما العلاقة بينهما في قول البعض (النساء اليتيمات) فعلاقة صفة وموصوف، وهذا غير ذاك. والنساء جمع امرأة، والمرأة هي الأنثى التي بلغت سن النكاح، واليتم يسقط حكماً مع بلوغ سن النكاح بدلالة قوله تعالى: {وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح..} النساء 6.

وعليه فليس ثمة نساء يتيمات وإلا للزم وجود رجال أيتام أيضاً، وهذا ممنوع عقلاً. الأهم من ذلك كله أن الآية تعفي كما قلنا من المهر والصداق والإرث، وقد ذهب بعض المفسرين كالسيوطي إلى أن قوله تعالى: {قُلْ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ..} أي يفتيكم في شأن ما ورد لهن في التنزيل من الميراث، وما ورد لليتامى من الميراث والمهر. فكيف يأمر تعالى ببر اليتامى والقسط فيهم، ثم يجيز عدم إعطاء (النساء اليتيمات) مهراً حين نرغب بنكاحهن؟ وهل هذا يعتبر من البر والقسط في شيء؟ ألا يكفي اليتيمات مرارة اليتم حتى يزيد عليهن سبحانه مرارة الحرمان من المهر؟ تعالى الله عما يصفون.

إننا نرى في التعددية الزوجية، كأمر إلهي مشروط كما سبق أن فصلنا، حلاً لمشكلة اجتماعية إنسانية قد تقع وقد لا تقع، بدلالة قوله تعالى: {وإن خفتم}. ونرى أن علينا الأخذ بهذا الحل والأمر في حال وقوع المشكلة وأن نتركه حين لا تقع. فالمشكلة لها علاقة بالسياق التاريخي لتطور المجتمعات ولها علاقة بأعراف المجتمع. فقد كانت التعددية منتشرة بين الشعوب كظاهرة مقبولة اجتماعياً دون حدود أو شروط. ثم جاء التنزيل الحكيم ليحددها بأربع، وليضع لها شروطاً بيَّنها في الآية، وليجعل منها حلاً يلجأ إليه المجتمع لا علاقة له بالحلال والحرام، وكأنه ترك للمجتمع أن يقرر متى يأخذ بهذا الحل ومتى يتركه.

وهذا كما نرى يشبه قوله تعالى: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنْ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا} النساء 101. فالله سبحانه يرخص للضاربين في الأرض، أي المسافرين، بقصر الصلاة من أربع إلى اثنتين في حالة شرطية واحدة هي الخوف من فتنة الكافرين وأذاهم، أما إذا لم يتحقق الشرط فلا قصر. ومع ذلك فهناك من يقصر الصلاة في السفر وهذا صحيح. وهناك من لا يقصرها وهذا أيضاً صحيح. لأن الحكم بتحقق الشرط أو عدم تحققه متروك للمسافر نفسه.

من هنا فنحن نذهب إلى أن المجتمع هو الذي يقرر العمل بالتعددية أو عدم العمل بها، ناظراً في قراره إلى تحقق شروط التعددية الواردة في الآية أو عدم تحققها. لكن عليه في الحالين أن يعتمد الإحصائيات وآراء الناس فيستفتيهم في إقرار التعددية أو في إلغائها. فإذا تقرر الإقرار في بلد مثل سوريا مثلاً، فالقرار صحيح، وإذا تقرر الإلغاء في بلد مثل السعودية مثلاً فالإلغاء صحيح. وفي كلا الحالتين لا يحمل القرار الطابع الأبدي.

المشكلة في الفقه الإسلامي الموروث أنه في المسائل التي لا تتعلق بالحرام والحلال، لم يعر رأي الناس أي اهتمام، وموضوع الإحصاء والاستفتاء بعيد، إن لم نقل غائب عن أذهان الفقهاء، لانطلاقهم من مسلمة أساسية عندهم، هي حاكمية الله، وأنهم بأحكامهم وفقههم يمثلون هذه الحاكمية في الأرض، مما لا دور معه لا للناس ولا لآرائهم. وكما قلنا فالحرام عيني شمولي وأبدي، والفواحش من المحرمات. والحلال مطلق لكن لا يمكن ممارسته إلا بشكل مقيد. لذا فالحلال فيه الأمر والنهي وفيه رأي الناس والاستفتاء والإحصاء والبرلمانات.

نقطة أخيرة نختم بها قولنا في التعددية، هي أننا إذا افترضنا أن بلداً ما قرر إلغاء التعددية مع وجود مؤسسات رعاية لليتامى، ثم قام أحد أفراده بمخالفة هذا القرار، فالقانون يلاحقه بالتغريم لمخالفته نصاً قانونياً وقراراً اجتماعياً، لكنه لا يعتبره زانياً أو مرتكب فاحشة أبداً، لأن المسألة كما قلنا لا تتعلق بالحلال والحرام. وهكذا فلا يحق لأحد أن يقول إنه في حال منع التعددية الزوجية في بلد ما أننا نحرم ما أحل الله مالم نقصد أن الزواج الثاني عبارة عن زنا وفاحشة، والله حرم الفواحش وهذا الالتباس يمكن أن ينتج من جراء عدم التفريق بين الحرام والممنوع، فلا يمكن للحرام أن يُحَلَّل، ولكن يمكن للحلال أن يُمنَع ومنعه لا يحمل الطابع الأبدي الشمولي.

وإذا حمل الطابع الشمولي والأبدي فهذا هو الحرام وهو من اختصاص الله سبحانه وتعالى حصراً، حتى الرسل والأنبياء لا يحق لهم التحريم، ولكن يحق لهم الأمر والنهي في حقل الحلال. فإذا قدم أحدهم فتوى بتحريم التدخين، فهذا يعني أن التدخين ممنوع شمولياً في كل مكان وإلى أن تقوم الساعة، كقتل النفس. وهذا المفتي قرر بأن الإنسان الذي سيلد بعد عشرة آلاف سنة عليه أن لا يدخن. وفي هذا نصَّب نفسه – علم أم لم يعلم – عوضاً عن الله. والذي يقترح منع التدخين عليه أن يقدم البينات العلمية بضرر التدخين أولاً، ثم يقترح على المجالس المنتخبة من قبل الناس بسن تشريع يمنع التدخين في الأماكن العامة – مثلاً – ثانياً.

وهكذا أيضاً يظهر لنا مفهوم السنة النبوية أنها اجتهاد في الحلال (أمر ونهي) ولا تحمل الطابع الأبدي. وإن المجتمعات العملية ومجالس التشريع هي المفهوم المعاصر للسنة النبوية وليس مجالس الإفتاء والمفتين. أما فيما يتعلق بشعائر الإيمان مثل الصلاة والصوم فهي سنن رسولية وليست نبوية.

مجلة روز اليوسف

(13) تعليقات
  1. مصطلحان في غاية الأهمية

    فعلاً نفتقر لهذا الفكر الرائع السليم الذي إن طبق لكان خيراً لجميع أوساط المجتمع

    بارك الله فيك وجزاك خيراً

    عدنان – اليمن

    بريد إلكتروني Qamhan@hotmail.com

  2. اقتباس:(( …إذا افترضنا أن بلداً ما قرر إلغاء التعددية مع وجود مؤسسات رعاية لليتامى، ثم قام أحد أفراده بمخالفة هذا القرار، فالقانون يلاحقه بالتغريم لمخالفته نصاً قانونياً وقراراً اجتماعياً، لكنه لايعتبره زانياً أو مرتكب فاحشة أبداً ، لأن المسألة كما قلنا لاتتعلق بالحلال والحرام…))
    تعليق: طاعة أولي واجبة بالنص الصريح : (( … وأولي الأمر منكم …)، ولا شك أن مخالفة ذاك الفرار ، أعني الأمر بنرك مباح ” كالتعدد ” سيئة منكرة تسنوجب ملاحقة قانونبة ، كما أنها – إثم مبين – لأنها مخالفة ( للشريعة ) وذاك النص الصريح.

  3. أتسائل إن كان أسلافنا من المؤمنين قد فهموا مراد الله بهذه الطريقة أم أنهم كانو يتزوجون النساء كما طاب لهم دون ربط ذلك بموضوع اليتامى ؟ فإن كان كذلك فهل لم يفهم السلف غاية الله من حكمه لعدم وجود شرح لهذه الأحكام من النبي ؟ لعدم حدوث زواج متعدد بعد نزول هذه الآيات لمعرفة كيف كان الأخذ بها ؟ أم لأن النبي لم يشرحها بهذه الطريقة بل بالطريقة التي نسمع عنها إلى اليوم بعد 1400 وهي أن للرجل الحق في الزواج ب 4 نساء دون ربط ذلك باليتامى ؟ أم لأن الأحاديث المفسرة موضوعة ؟ أم لأننا نحول تبرير ما هو غير معقول سلفا (أي تعدد الزوجات) فنبررها بموضع اليتامى (رغم قوة الحجة التي تقدمتم بها)
    أرجو التوضيح حقا أحتاج لهذا و شكرا

  4. بالتدبر للاية رقم 3 من سورة النساء اتفق مع الكاتب في ماطرح من توضيحات وشروح واحب ان ابين الهدى في قوله تعالى [ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا) النساء 3. فالمقصود بالواحدة هي واحدة من أمهات الأيتام فيصبح المقصود مثنى مع زوجة الوصي وهنا التخفيف للوصول للحد الادني من التعدد المصرح به  الى جانب كون الوصي في حالة التخيير  او  والتخيير للوصي اما ان يكتفي بالحد الأني من التصريح مثنى او يكتفي بزوجته ملكة اليمينه
    توضيح
    لأن ملكة اليمين في هذه الاية بذات يقصد بها الزوجة الأولى التي على ذمة الوصي
    يهدي الله لنوره من يشاء                  وفقكم الله لمافيه خير للناس

  5. بالتدبر للاية رقم 127 من سورة النساء وهي الفتوى التى بينت المقصود اوالمعنى بالنساء في الاية رقم 3 من سورة النساء حيث بينت المقصود بالنساء هن يتامى النساء  اى امهاتهم [ امهات اليتامى ]
    وهنا السؤال لماذا نسب اليتامى للامهات؟
    ليفرق بين حالتين  الاولى الارملة اللى توفى زوجها وماعندها اولاد وهذه لا ينطبق عليها التعدد
    الثانية  الارملة اللى توفى زوجها وعندها اولاد   وهذه هي المقصودة بالتعدد في الاية رقم 3
    وفقنا الله واياكم لمافيه خير للناس
     

  6. ما المقصود بـ (أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) في قوله تعالى (فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ)؟ كيف نفهم الاقتصار على ملك اليمين في هذه الآيه اذا كان المعنى يخص العدل بين الايتام؟

  7. ردا على تساؤل الاخ ايمن عن المقصود ب (أو ما ملكت أيمانكم).
    لنبدأ بتحليل العبارة لغويا، نرى أن ما هي اسم موصول تشير لغير العاقل و قلما تشير للعاقل. ولو أقتصر المعنى على ألإماء و الجواري لجاءت أو من ملكت ايمانكم لأن من هي الاسم الموصول للعاقل.
    ملكت من التملك و السيطره على، و اليمين بعض الشيء يدل على الكل وقد تعني القوه و النفوذ.

    مما تقدم يمكن الاستنتاج بما يلي:
    الله عز و جل برحمة منه ينزل علينا ما هو شفاء و رحمة و تيسير لحياتنا و منها هذه الاية الكريمه يخاطب فيها المجتع المسلم و المؤمن بكتاب الله، أنه في حال وقوع المجتع في محنة والتي قد تنتج عن اسباب عده (الحروب، الكوارث الطبيعيه أو لاي سبب كان والتي قد ينتج عنها الاطفال اليتامى و المحتاجين للتربيه و الرعايه دون أن يشعروا بأنهم عالة على مجتمعهم، وأسلم بيئة لذلك هي الاسره أو الجو العائلي دون من أو أذى، فيمكنكم التفاعل جميعا كمجتع لمواجهة هذه الحالة:

    أذا كنتم أفرادا بالغين عاقلين وقادرين على تحمل الاعباء و المسؤوليه( متزوجين سابقا أو غير متزوجين) فبامكانكم ان تنكحوا امهات اليتامى، حتى لو وصل عدد زوجاتكم الى اربعه، لكي تضموا تحت جناحكم و رعايتكم أولئك الايتام و بشرط أن تقسطوا لهم وأن تعدلوا بين النساء و مع انفسكم. انتم انفسكم الحكم على ذلك و الله بصير خبير. إذا تصارحتم مع انفسكم و تعلمون انكم لن تستطيعوا القسط في الايتام أو العدل بين الزوجات أو مع الزوجات فالجأوا الى المشاركة بمواجهة محنة اليتامى بما تملك ايمانكم من أموال أو متاع أو سلطه و نفوذ أو تأتثير في المجتمع.

    على سبيل المثال و ليس الحصر:

    1- رجل ثري متقدم في العمر يعلم أنه قد يقسط في اليتامى بما توفر لديه من أموال و لكنه لن يكون عادلا إذا تزوج أم ذلك الطفل والتي لا تزال في ريعان شبابها، فماذا يفعل؟

    2- شاب في مستهل عمر الشباب غير متزوج ورث عن والده ثروة، هو يشعر تماما معنى اليتم و يعلم انه قد يقسط في أولئك اليتامي و لكنه لن يكون عادلا مع نفسه أولا أذا تزوج أم أولئك اليتامي و اللائي قد يكبرنه بسنين عديده فماذا يفعل؟

    3- مسؤول كبير في مؤسسة تعليميه (جامعه مثلا) ربما ظروفه الاجتماعيه لا تسمح له بالزواج من امهات اليتامى و لكنه قد يساهم باتخاذ قرارات لتسهيل أو أعفاء اليتامى من الرسوم أو غير ذلك.

    الحياة مليئة بالامثله لا تعد ولا تحصى. لذلك ، الله عز و جل يهدينا و يوجهنا الى الطريق السليم لبناء مجتمع متكامل و متكافل. أما إذا اقتصر مفهوم ملك اليمين على أنهن الاماء و الجواري فلا أرى في ذلك حل أو مشاركة في حل محنة المجتع عندما يكثر فيه اليتامى.

    هذا و الله أعلم

  8. السﻻم عليكم
    اريد ان اسأل عن امر يحيرني وهو هل سمح ديننا الحنيف في امتﻻك النساء او ما يعرف ب ملك اليمين. و ان كان صحيحااﻻ يعتبر ذلك تناقضا مع بعض مبادئ اﻹسﻻم اﻻ وهي المساواة و عدم انتهاك حرية اﻻخر.
    ارجو ان استفيد من مداخلاتكم و دمتم للخير فاعلين

  9. ردا على الاخ أيمن
    (فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ)
    ملكت ايمانكم جاءت بالصيغه الفعليه فلابد ان تفهم من السياق فاذا خفنا ان نحقق العدل فتكون زوجتك واحدة فقط وهى اما تكون أرمله واحده معها ايتام او تكون زوجتك الاصليه اذا كنت متزوج (ما ملكتها عن طريق عقد نكاح )
    لاحظ يا اخى جاءت كلمة أو وليس و وجاءت ملكت بصيغة الماضى وجاءت ما بدلا من من لانها تعود على عقد النكاح (غير العاقل)
    ما ملكت ايمانكم يعنى زوجتك التى تملكها عن طريق عقد نكاح
    (وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع) ان خفت ان تقسط فى اليتامى اذا اردت رعابتهم فيسمح لك بالزواج بارملتين او 3 او 4 فيكون الحد الاقصى لعدد زوجاتك هو 4
    ان خفت ان تحقق العدل فاكتفى بأرمله واحده (اذا لم تكن متزوج) او زوجتك الاصليه (ملكت يمينك ) اذا كنت متزوج اصلا

    هذا والله أعلم

  10. مرحبا دكتور ان كنت ترى بان تفسيرك صحيح للتعددية فلماذا لم ينهى الرسول الصحابة عن تعدد الزوجات في وقته
    و قد نزلت هذه الآية و لم يوضحها لهم و ان كانت صحيحة فما حكم من يتزوج بدون هذا السبب


    الأخ علي
    في عصر الرسول كان المجتمع قائم على التعددية، ولم يكن بالإمكان تطبيق الآية نهائياً، والمفروض تطبيقها في مجتمعات لا تعرف التعددية، وحين وجود عدد كبير من الأرامل ذوات الأيتام، كحالة الحروب مثل ما يجري في سوريا حالياً.
    أما من يتزوج بدون هذا السبب فهو يخالف أوامر الله لكن لا يمكن القول عن زواجه فاحشة أو حرام.

  11. 06.12.2016 21:31:02: احمد اخي: الرد على الدكتور شحرور

    الايات في سورة النساء تتكلم عن اليتامى الذين عندنا اموالهم ، والمعلوم ان زوجة الميت لاتعتبر من اليتامى وكذلك فأنها قد تجاوزت سن النكاح ولهذا فأنها ستأخذ اموالها
    اي ان النساء المذكورات في قوله تعالى ( وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون ان تنكحوهن ) ليست زوجة الميت وإنما اليتيمات اللاتي بلغن سن الزواج ، لان مفرد النساء امرأه وهي التي بلغت سن الزواج
    اي ان الزواج يكون باليتيمات اللاتي بلغن سن الزواج ويشترط ان نخاف ان لانقسط بهن
    واذا تحقق هذا الشرط ويريد ان يتزوجها فيجب إعطائها المهر ( وءآتوا النساء صدقاتهن نحله ) وإذا يريد ان يستبدل زوج مكان زوج كأن يكون متزوج بواحده ويرد الزواج بأختها فلا يجوز الجمع بين الاختين وإنما يترك الاولى ويتزوج بالثانيه ( واذا أردتم إستبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطاراً فلا تأخذوا منه شيئا اتأخذونه بهتانا ً وإثماً مبينا )

    اما من ناحية العدل فيكون بما جاء في قوله ( فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة ) فأذا كان سيميل لواحده حتى يجعل الأخرى كالمعلقه فلا يجوز له التعدد

    اما من ناحية الورث فلا يجوز ان يرثها إلّا بموافقتها ( لا يحل لكم ان ترثوا النساء كرها )

    اما من ناحية اليتامى الذكور فيكون حكمهم كما جاء في ( قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فأخوانكم )
    واخيرا فأنه يتم إعطاء اليتامى اموالهم عند بلوغ النكاح

    ثانياً : اليتيم هو من مات ابوه سواء كان كبير في السن او صغير ، وليست الاية ( بلغوا النكاح ) ليست دليل على انتهاء اليُتم وإنما هو الوقت الذي يجب اعطاء اليتامى اموالهم ، ويبقى اليتيم يتيماً بعد إعطائه امواله لأن اليُتم مرتبط بموت الاب وليس لليتم علاقة بالعُمر ، اي ان من مات والده يبقى يتيماً طوال عمره ،

    والله اعلم

اترك تعليقاً